وأما الصبر على البلاء: فقد قال تعالى: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ} [البقرة:155] . ويكون هذا الصبر بحبس اللسان، والقلب والجوارح عن الشكوى والتسخط وفعل ما يدل على الجزع وعدم الرضا [1] .
لا تنظر - أخي- إلى سجنك على أنه موطنك الذي لابد أن تأوي إليه، وترجع إليه مهما تغربت عنه، بل انظر إليه على أنه محطة عابرة نزلت فيها عن طريق الخطأ، ولا يمكن أن تعود إليها مرة أخرى، فإن المؤمن لا يلدغ من جحر مرتين.
ولا تنظر إلى سجنك على أنه أعظم المصائب التي لا يمكن الصبر عليها، ولكن انظر إلى ما أصيب به غيرك، فستجد أن مصيبتك تمثل نقطة في بحر بالنسبة لما أصيب به هؤلاء ..
أنت الآن في السجن .. ولكنك معافى في صحة جيدة، سليم الجوارح والأعضاء .. وسوف تخرج إن شاء
(1) وبشر الصابرين ص (3 - 9) باختصار.