فجمعوا ما لا يأكلون وبنوا ما لا يسكنون، وأملوا ما لا يدركون.
اسمع هذه القصة التي عاينتها لأن صاحبيها من سكان حيِّنا؛ ليتبين لك طرفًا من هذا المصير:
سافر رجلان إلى إحدى البلاد في طلب رزق للأولاد فجمعا من المال ما يغنيهما عن السؤال، وفتح الله عليهما من الدنيا للمحنة والابتلاء، ظلا سنوات في الغربة والبعد عن الأهل والأحباب، أرسلا الأموال إلى بلادهم فبنوا الديار وجهزوا لهم أحسن مكان، ولما حان وقت الرحيل ورجعا إلى بلدهم وفي الطريق إلى سكنهم وهم في اشتياق وحنين إلى مرجعهم لأنه لم يبق على وصولهم إلا ساعة، بل أقل؛ ليلتقوا بالأهل والأحباب، وهم في الطريق أحس أحدهما بعطش فقال للسائق: نريد ماءً. فوقف بجانب الطريق ليشربوا من مكان أعد للشرب فشربا دون السائق وبعد لحظات إذ هما في غمرات الموت وسكراته، ففزع السائق لما نظر إليهم لأنهم لا يتحركون ولا يتكلمون يناديهم ولكن لا يردون جوابًا، إذا هم في عداد الموتى وإنا لله وإنا إليه راجعون. ثم تبين بعد ذلك أن الماء يوجد به سم الأفعى.
أخي الحبيب: أف لدنيا هذه نهايتها، وهذا مصير لابد منه ولا تستطيع الفرار منه؛ بل تأمل لحظات النهاية