الصفحة 25 من 35

لهؤلاء واحسب نفسك منهم؛ فلكل حي نهاية؛ لعلك تعتبر وتتعظ؛ فأنت من الأموات غدًا ومن أصحاب القبور. تأمل حال هؤلاء؛ كانوا بالأمس يمشون ويمرحون ويفرحون ينتظرون لقاء أهلهم بعد طول غياب؛ ظن أن ماله الذي جمعه سيخلده، ظن أنه سيعيش طويلًا، والمسكين لا يدري أنه في لحظة واحدة يصبح العبد كأنه لم يكن شيئًا مذكورًا؛ سيصبح في عداد الموتى. والله المستعان.

نعم يا أخي .. أين أمانيه وأين أحلامه؟! ذهبت وحلت. أين رفيقه المؤانس وأين صديقه المجالس؟! {لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ} [ق: 22] ؛ بعد قليل يتقلب على المغتسل بين يدي الغاسل قد زال عزه وسلب ماله وأخرج من بين أحبابه وجهز للتراب ونادوا أين المغسل.

فجاءني رجل فجردني ... من الثياب وأعراني وأفردني

وأطرحوني على الألواح منطرحًا ... وصار فوقي خرير الماء ينظفني

وأسكب الماء من فوقي وغسلني ... غسلًا ثلاثًا ونادى القوم بالكفن

ثم ألبسوه الكفن وحمل للعفن ثم أنزل في قبر فيه دود وضيق وحفرة وظلمة، لا صديق يؤانس ولا صاحب يجالس ولا أب يرافق، وصار يقول كما قال القائل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت