الصفحة 5 من 35

أخلده، يظن أنه يعيش في هذه الدنيا طويلًا، والمسكين لا يدري أنها تلك الليلة الموعودة واللحظة الحاسمة ولعله كان جالسًا مع أولاده يداعبهم ويلاعبهم، يضمهم إلى صدره يرسم البسمة على شفاههم، ذهب إلى الفراش والمسكين قال لهم أيقظوني للعمل، إذ به في أثناء النوم جاءه شخص غريب عنه يراه لأول مرة قال ما بك من أنت؟ قال: ملك الموت. لم يستأذن حين دخل عليه، ما الذي جاء بك؟ قال: جئت أنزع الروح وأقبض الأمانة.

نعم يا عبد الله الأمر فظيع والخطب سريع؛ إنها لحظة مهولة ذات كرب شديد وما بعدها إلا وعد أو وعيد؛ كيف لا وأنت تفارق المال والولد والأحباب والأصحاب والأهل والجيران، وكأنه حال لحظة الموت يقول: أمهلني دعني أصلي ركعتين، أسجد لله سجدة، أتوب إلى الله، عندي مظالم أريد أن أردها، عندي أموال ما زالت من الربا {حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ} [المؤمنون: 99] .

تمدد المسكين وانطرح في الفراش، بدأت تخرج الروح، بدأ يعرف شدة نزعها، تخرج من كل عصب من الأعصاب ومن كل مفصل من المفاصل، آلام وشدائد وكرب وأهوال! ما بال الرجلين تبردان!! ما بال اللسان يسكت!! ما بال العينين شاخصتان!! جاءت الزوجة: يا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت