الصفحة 6 من 35

فلان، ما الذي حدث بك تناديه وتكرر النداء ولكن بلا فائدة لا يستطيع أن يجيب، سكتت الزوجة، بكى الأولاد، اجتمعوا حوله، بدأت الصغار تصرخ وتنادي يا أبتاه، مالك لا تجيب، كنت تلاعنبا وتلهوا معنا، تعدنا بسفر وزيارات وشراء لعب وهدايا، ينظر بعينين دامعتين وهو لا يستطيع حراكها يسمع الزوجة تقول: لمن تتركنا؟ من يربي أولادك؟ من يأتي لهم بالطعام؟ من يوقظهم للمدرسة؟ ثم يسمع الأبناء يقولون: ألا تعدنا قبل ساعات؟! ألا تخبرنا؟! مالك لا تجيب؟! ولكن، هو جثة هامدة.

يا عبد الله، ألا تعتبر بحال هذا الرجل؛ قبل قليل كان يلعب ويلهو ويفرح؛ وعد الأولاد بسفر وزيارات، يجمع الأموال ويستعد للسفر، يحسب الرصيد ليشتري سيارة أخرى أو يبني قصرًا أو يؤسس بيتًا، كل هذا ذهب في لمح البصر.

{كَلَّا إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ} [القيامة: 26] ، بلغت الروح الترقوة، {فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ} [الواقعة: 83] ؛ ففي هذه اللحظات لا ينفع راق ولا طبيب ولا دواء ويتأكد الفراق؛ {كَلَّا إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ} تأكد أن الأمر انتهى والعهد انقضى، علم أن الدنيا دار هوان، سيارات، قصور، أموال، أرصدة، كلها ذهبت وولت؛ أغلى أمنية له أن يرجع ليعمل عملًا صالحًا كَلَّا إِنَّهَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت