الصفحة 9 من 35

استحكمت قلوبنا وبعنا الباقي بالفاني ولم نعتبر بمن صار تحت التراب وانقطع عن الأهل والأحباب فجاء الموت على بغتة.

فيا صاحبي هل تفكرت يوم مصرعك وانتقالك من موضعك وإذا نقلت من سعة إلى ضيق وخانك الصاحب والرفيق وهجرك الأخ والصديق، وأخذت من فراشك وغطائك إلى غرر وغطوك من بعد لين لحافك بتراب ومدر.

فيا جامع المال والمجتهد في البنيان ليس لك والله من حال إلا الأكفان؛ بل هي والله للخراب والذهاب، وجسمك للتراب والمآب؛ فأين الذي جمعته من المال؟! فهل أنقذك من الأهوال؟! كلا؛ بل تركته لورثتك، وقدما بأوزارك على من لا يعذرك، ولقد أحسن من قال في تفسير قول الله تعالى: {وَابْتَغِ فِيمَا آَتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآَخِرَةَ} [القصص: 77] ؛ أي اطلب فيما أعطاك الله من الدنيا الدار الآخرة؛ فإن حق المؤمن أن يصرف الدنيا فيما ينفعه في الآخرة لا من الطين والماء والتجبر والبغي [1] .

كتب أبو عمير الصوري إلى بعض إخوانه: «فإنك قد أصبحت تؤمن الدنيا بطول عمرك وتتمنى على الله

(1) التذكرة للقرطبي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت