عليها، ثم كوي بها جبينُه وجبهتُه وجنبه [1] .
شعر:
لا تدخر غير التُّقَى ... فالمالُ لا يدَّخَرُ
فاخر لأمر ربنا ... اعتدلوا واعتبروا
فمن تحقق هذا فليقدم لنفسه من ماله ما يحب؛ فإنه إذا قدمه كان له وبين يديه، ينتفع به في دار الإقامة.
وإذا خلفه كان لغيره لا له، وقد يكون هو ممن يحبسه عن النفقة في سبيل الله، فيراه يوم القيامة في ميزان غيره، فيتحسر على ذلك، فيدخل هو بماله النار، ويدخل وارثه به الجنة!!.
فالعاقل هو من قدم من ماله ما يحبه، فيفوز به في دار الإقامة، فإن من أحب شيئًا استصحبه، ولا يدعه لغيره، فيندم حين لا ينفع الندم.
ذكر ابن أبي الدنيا من حديث عبد الله بن عبيد بن عمير مرسلًا: أن رجلًا قال: يا رسول الله! ما لي لا
(1) يشير إلى قوله - صلى الله عليه وسلم: «ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقَّها إلا إذا كان يوم القيامة، صفحت له صفائح من نار، فأحمي عليها في نار جهنم، فيكوى بها جنبه وجبينه وظهره، كلما بردت أعيدت له في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة» أخرجه مسلم رقم (987) [24] كتاب الزكاة. وذلك مصداقا لقوله تعالى: {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ} إلى قوله تعالى: {فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ} [التوبة: 34، 35] .