فالسعيد: من اتخذ من ذلك ما يعينه على ذكر الله تعالى، وينفعه في الآخرة.
فيأخذ من المال ما يبلغ به إلى الآخرة، ويتخذ زوجة صالحة تعينه على إيمانه.
فأمَّا من اتخذ أهلًا ومالًا يشغله عن الله تعالى، فهو خاسر؛ وكما قالت الأعراب {شَغَلَتْنَا أَمْوَالُنَا وَأَهْلُونَا فَاسْتَغْفِرْ لَنَا} [الفتح: 11] . وقال تعالى: {لا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ} [المنافقون: 9] .
وقال تعالى: {وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى إِلا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا} [سبأ: 37] .
قال الحسن وهو في جنازة: ابن آدم!! لئن رجعت إلى أهل ومال، فإن الثوى فيهم قليل [1] .
وفي الحديث: «ابن آدم! عش ما شئت فإنك ميت، وأحبب من شئت فإنك مفارقه، واعمل ما شئت فإنك ملاقيه، وكن كيف شئت، وكما تدين تدان» [2] .
(1) قوله: فإن الثوى فيهم قليل: أي الإقامة والاستقرار. ومنه قوله تعالى: {كُنْتَ ثَاوِيًا فِي أَهْلِ مَدْيَنَ ... } الآية.
(2) لفظ الحديث عن سهل بن سعد - رضي الله عنه - قال: جاء جبريل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: «يا محمد! عش ما شئت فإنك ميت، واعمل ما شئت فإنك مجزيٌّ به، وأحبب من شئت فإنك مفارقه، واعلم أن شرف المؤمن قيامه بالليل، وعزُّه استغناؤه عن الناس» . أخرجه الحاكم في المستدرك (4/ 324، 325) وقال: صحيح الإسناد ووافقه الذهبي. وأبو نعيم في الحلية (3/ 253) وحسنه المنذري في الترغيب (2/ 639) رقم (1213) وحسنه الألباني في السلسلة الصحيحة لطرقه (2/ 484، 485) رقم (831) .
* وله شواهد منها ما أخرجه الطيالسي في مسنده رقم (1755) ، والبيهقي في الشعب رقم (10540) من حديث جابر.
* وكذلك ما أخرجه أبو نعيم في الحلية (3/ 202) من حديث علي - رضي الله عنه -.