الصفحة 8 من 26

فإذا مات ابن آدم، وانتقل من هذه الدار: لم ينتفع من أهله وماله بشيء، إلا بدعاء أهله له واستغفارهم، وبما قدمه من ماله بين يديه.

وقال تعالى: {يَوْمَ لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ * إِلا مَنْ أَتَى اللهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ} [الشعراء: 88، 89] ، قال تعالى: {وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ مَا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ} [الأنعام: 94] .

فأما إن خلف من يدعو له من أهله، أو قدَّم شيئًا من ماله فإنه ينتفع به.

كما في صحيح مسلم عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم: «إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث: إلا من صدقة جارية، أو ولد صالح يدعو له، أو علم نافع» [1] .

(1) أخرجه مسلم رقم (1631) [14] كتاب الوصية.

قال النووي في شرح هذا الحديث: قال العلماء: معنى الحديث أن عمل الميت ينقطع بموته، وينقطع تجدد الثواب له إلا هذه الأشياء الثلاثة لكونه كان سببها، فإن الولد من كسبه، وكذلك العلم الذي خلفه من تعليم أو تصنيف، وكذلك الصدقة الجارية وهي الوقف، وفيه فضيلة الزواج لرجاء ولد صالح، وفيه دليل لصحة أصل الوقف وعظيم ثوابه، وبيان فضيلة العلم والحث على الاستكثار منه، والترغيب في توريثه بالتعليم، والتصنيف، والإيضاح، وأنه ينبغي أن يختار من العلوم الأنفع فالأنفع، وفيه أن الدعاء يصل ثوابه إلى الميت وكذلك الصدقة وهما مجمع عليهما ... الخ. انظر شرح صحيح مسلم للنووي (11/ 87، 88) طبعة دار المؤيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت