*وعن عائشة رضي الله عنها: (أن رجلًا قال: إن أمي أفتلتت [1] نفسها ولم توص، وأظنها لو تكلمت تصدقت، فهل لها أجر إن تصدقت عنها ولي أجر؟ قال: «نعم، فتصدق عنها» [2] .
*وعن أبي هريرة رضي الله عنه: (أن رجلًا قال للنبي - صلى الله عليه وسلم: «إن أبي مات وترك مالًا ولم يوص، فهل يكفر عنه أن أتصدق عنه؟ قال: «نعم» [3] .
*وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: (أن العاص ابن وائل نذر في الجاهلية أن ينحر مائة بدنة، وأن هشام بن العاص نحر حصته خمسين بدنة، وأن عمرا سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك؟ قال: «أما أبوك فلو كان أقر بالتوحيد، فصمت وتصدقت عنه، نفعه ذلك» [4] .
(1) افتلتت: افتلتت نفس فلان، أي: مات فجأة، كأن نفسه أخذت فلتة.
(2) رواه البخاري (5/ 291) في الوصايا: باب ما يستحب لمن توفي فجأة أن يتصدقوا عنه، وفي الجنائز، ومسلم رقم (1004) في الزكاة، وأبو داود رقم (2881) في الوصايا، والنسائي (6/ 250) في الوصايا، وابن ماجة (2/ 160) والإمام أحمد (6/ 51) .
(3) أخرجه مسلم (5/ 73) ، والنسائي (2/ 129) ، وابن ماجة (2/ 160) والبيهقي (6/ 278) والإمام أحمد (2/ 371) .
(4) أخرجه الإمام أحمد (2/ 182) وقال الألباني في (الصحيحة) رقم (484) وهذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات، على الخلاف المعروف في عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده) إلى أن قال حفظه الله تعالى: (والحديث دليل واضح على أن الصدقة والصوم تلحق الوالد، ومثله الوالدة بعد موتهما إذا كانا مسلمين، ويصل إليهما ثوابهما، بدون وصية منهما، ولما كان الوالد من سعي الوالدين، فهو داخل في عموم قوله تعالى: {وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى} ، فلا داعي لتخصيص هذا العموم بالحديث وما ورد في معناه في الباب، مما أورده المجد ابن تيمية في(المنتقى) كما فعل البعض.
واعلم أن كل الأحاديث التي ساقها في الباب هي خاصة بالأب أو الأم من الولد، فالاستدلال بها على وصول ثواب القرب إلى جميع الموتى كما ترجم لها المجد ابن تيمية بقوله: (باب وصول ثواب القرب المهداة إلى الموتى) غير صحيح، لأن الدعوى أعم من الدليل، لم يأت دليل يدل دلالة عامة على انتفاع عموم الموتى من عموم أعمال الخير التي تهدي إليهم من الأحياء اللهم إلا في أمور خاصة ذكرها الشوكاني في (نيل الأوطار) (4/ 78 - 80) ثم الكتاب في كتابه (أحكام الجنائز وبدعها) من ذلك الدعاء للموتى، فإنه ينفعهم إذا استجابة الله تبارك وتعالى، فاحفظ هذا تنج من الإفراط والتفريط في هذه المسألة، وخلاصة ذلك أن للولد أن يتصدق، ويصوم، ويحج، ويعتمر، ويقرأ القرآن عن والديه لأنه من سعيهما، وليس له ذلك عن غيرهما، إلا ما خصه الدليل مما سبقت الإشارة إليه، والله أعلم) أ. هـ. من سلسلة الأحاديث الصحيحة رقم (484) .