الصفحة 23 من 38

عنه وأرضاه أمسك به المشركون من قريش وأسروه، ثم جاءوا به ليقتلوه ويصلبوه على جذع نخلة بمكة، فتلفت وما حوله إلا شانئ معاند مبغض، وهو رجل وحيد أعزل مكبل بالقيود ليضرب الآن بالسهام، فما الذي كان؟! استأذنهم أن يصلي ركعتين، فصلى ركعتين، ومن ذلك سنت صلاة ركعتين عند القتل، ثم قام فتلفت إليهم تلفت المؤمن الصابر الواثق بنصر الله عز وجل وهو يقول [1] :

لقد جمع الأحزاب حولي وألبوا

قبائلهم واستجمعوا كل مجمع

وكلهم مبدي العداوة جاهد

علي لأني في وثاق بمضبع

وقد جمعوا أبناءهم ونساءهم

وقربت من جذع طويل ممنَّع

إلى الله أشكو غربتي ثم كربتي

وما أرصد الأحزاب لي عند مصرعي

فذا العرش صبرني على ما يراد بي فقد بضعوا لحمي وقد يأس مطمعي

وقد خيروني الكفر والموت دونه

وقد هملت عيناي من غير مجزع

(1) انظر الأبيات في البداية والنهاية (4/ 69) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت