خطبة الرسول صلى الله عليه وسلم
في حجة الوداع: فوائد وأحكام.
عجبا لأمر المسلمين اليوم كيف تمر بهم الأحداث والوقائع دون النظر والاستفادة منها! وقد تمر بهم الأيام وتمضي السنون دون فهم ثاقب للخروج من المأزق!! فمنذ بعثته عليه الصلاة والسلام إلى وفاته والآيات والأحاديث ترشد الأمة إلى الخير وتعمق فيهم الصلاح, وتحذرهم من الوقوع في الشروع والإجرام, وذلك لمن استرشد بها وعمل بمقتضاها, ولهذا يقول - صلى الله عليه وسلم - «تركتكم على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ إلا هالك» .
إن الناظر إلى نصوص الكتاب والسنة النبوية الصحيحة ليعلم يقينا أن الخلاص والنجاة من كل ما نحن فيه هو العودة إليهما والتمسك بهما. ولذلك أصل النبي - صلى الله عليه وسلم - هذه المبادئ وبنى عليها الأسس في حجة الوداع بخطبة جامعة مانعة سميت خطبة الوداع، جعلها وصايا عامة تسترشد بها الأمة وتستضيء بها في حياتها، أمام الظلام الحالك الذي نعيشه من صهيونية حاقدة, ونصرانية خبيثة, وعلمانية ماكرة, دست بين صفوف المسلمين بأوجه عديدة, حتى أضحت تلهج على الألسنة: فمرة بالديمقراطية ومرة بالتطور والحضارة, ومرة بنبذ التنطع والتشدد -زعموا- وأخيرًا بمحاربة الإرهاب.