ومما يدل على المشروعية أيضا ما رواه أبو الدرداء أنه - صلى الله عليه وسلم - قام بهم ليلة ثلاث وعشرين إلى ثلث الليل، وليلة خمس وعشرين إلى نصف الليل، فقالوا: لو ثقلتنا - أي زدتنا بقية ليلتنا - فقال عليه الصلاة والسلام: «إن الرجل إذا صلى مع الإمام حتى ينصرف، كتب له بقية ليلته» (رواه أهل السنن وحسنه الترمذي) .
وفيه دليل على أن قيام بعض الليل من الإمام يكتب به قيام كل الليل، وإن كان ذلك البعض دون الثلث، كما دل عليه قوله: «إذا صلى مع الإمام حتى ينصرف» لكن ظاهر قوله: «حتى ينصرف» أنه لابد من قيامه معه إلى انصرافه، فلو انصرف قبله لم يكتب له ذلك.
وعن الإمام أحمد أنه كان يأخذ بهذا الحديث، ويصلي مع الإمام [1] .
وعلى هذا فما يفعله بعض الناس من انصرافهم بعد ركعتين أو أربع أو ست، يحرمهم من إدراك ثواب قيام ليلة كاملة. وانظر إلى الصحابة كيف صلى بهم النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى نصف الليل، ومع ذلك طلبوا منه أن يزيدهم، وهذا يدل على قوة إيمانهم وشدة اجتهادهم في طاعة الله. وإذا نظرت اليوم إلى أحوال كثير من الأئمة، تجد أنهم يصلون صلاة التراويح كاملة في نصف ساعة أو أقل أو
(1) إتحاف أهل الإسلام بخصوصيات الصيام ص (193) .