عليها، والاعتناء بها، واحتساب الأجر والثواب من الله عليها، وما هي إلا ليال معدودة ينتهزها المؤمن العاقل قبل فواتها. وإنما سميت تراويح؛ لأن الناس كانوا يطيلونها جدا، فكلما صلوا أربع ركعات استراحوا قليلًا.
وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - أول من سن الجماعة في صلاة التراويح في المسجد، ثم تركها خوفا من أن تفرض على أمته. ففي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى في المسجد ذات ليلة، وصلى بصلاته ناس، ثم صلى من القابلة، وكثر الناس، ثم اجتمعوا من الليلة الثالثة أو الرابعة، فلم يخرج إليهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فلما أصبح قال: قد رأيت الذي صنعتم، فلم يمنعني من الخروج إليكم إلا أني خشيت أن تفرض عليكم. وكان ذلك في رمضان» [1] .
فتوفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والأمر على ذلك، ثم إن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - جمع الناس في المسجد على إمام واحد في صلاة التراويح، فأحيا هذه السنة، بعد زوال العلة التي من أجلها خاف النبي - صلى الله عليه وسلم - أن تفرض على أمته، فقد انقطع الوحي بوفاة النبي - صلى الله عليه وسلم - وقد أجمع المسلمون من أهل السنة على مشروعية ما فعله عمر - رضي الله عنه -، لم يشذ عنهم إلا أهل البدع.
(1) مجالس شهر رمضان ص (18) .