وهذه العبادة متعلقة بألوهيته، ولهذا كان عنوان التوحيد"لا إله إلا الله"بخلاف من يقر بربوبيته ولا يعبده، أو يعبد معه إلها آخر؛ فالإله هو الذي يألهه القلب بكمال الحب والتعظيم والإجلال والإكرام والخوف والرجاء ونحو ذلك.
وهذه العبادة هي التي يحبها الله ويرضاها، وبها وصف المصطفين من عباده, وبها بعث رسله. وأما"العبد"بمعنى المعبَّد سواء أقر بذلك أو أنكره, فذلك يشترك فيه المؤمن والكافر.
وبالفرق بين هذين النوعين يعرف الفرق بين"الحقائق الدينية"الداخلة في عبادة الله ودينه وأمره الشرعي التي يحبها ويرضاها ويوالي أهلها ويكرمهم بجنته، وبين"الحقائق الكونية"التي يشترك فيها المؤمن والكافر والبر والفاجر التي من اكتفى بها ولم يتبع الحقائق الدينية كان من أتباع إبليس اللعين والكافرين برب العالمين. ومن اكتفى بها في بعض الأمور دون بعض أو في مقام دون مقام أو حال دون حال نقص من إيمانه وولايته لله بحسب ما نقص من الحقائق الدينية.
وهذا مقام عظيم فيه غلط الغالطون وكثر فيه الاشتباه على السالكين حتى زلق فيه من أكابر الشيوخ المدعين