الصفحة 26 من 38

ويطيعه فيما أمر ويتأسى به فيما فعل، ومن فعل هذا فقد فعل ما يحبه الله، فيحبه الله.

وقد جعل الله لأهل محبته علامتين: اتباع الرسول، والجهاد في سبيله؛ وذلك لأن الجهاد حقيقته الاجتهاد في حصول ما يحبه الله من الإيمان والعمل الصالح، وفي دفع ما يبغضه الله من الكفر والفسوق والعصيان، وقد قال تعالى: {قُلْ إِنْ كَانَ آَبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ} إلى قوله: {حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ} ؛ فتوعَّد من كان أهله وماله أحب إليه من الله ورسوله والجهاد في سبيله بهذا الوعيد الشديد. بل قد ثبت عنه في الصحيح أنه قال: «والذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين» . وفي الصحيح: أن عمر بن الخطاب قال له: يا رسول الله والله لأنت أحب إلي من كل شيء إلا من نفسي. فقال: «لا يا عمر حتى أكون أحب إليك من نفسك» . فقال: فوالله لأنت أحب إلي من نفسي. فقال: «الآن يا عمر» .

فحقيقة المحبة لا تتم إلا بموالاة المحبوب؛ وهو موافقته في حب ما يحب وبغض ما يبغض، والله يحب الإيمان والتقوى ويبغض الكفر والفسوق والعصيان. ومعلوم أن الحب يحرك إرادة القلب؛ فكلما قويت المحبة في القلب طلب القلب فعل المحبوبات. فإذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت