كانت المحبة تامة استلزمت إرادة حازمة في حصول المحبوبات؛ فإذا كان العبد قادرا عليها حصلها، وإن كان عاجزا عنها ففعل ما يقدر عليه من ذلك كان له أجر كأجر الفاعل؛ كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «من دعا إلى هدىً كان له من الأجر مثل أجور من تبعه، من غير أن ينقص من أجورهم شيء، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الوزر مثل أوزار من تبعه، من غير أن ينقص من أوزارهم شيء» . وقال: «إن بالمدينة لرجالا ما سرتم مسيرا ولا قطعتم واديا إلا كانوا معكم. قالوا: وهم بالمدينة؟ قال: وهم بالمدينة حبسهم العذر» .
و"الجهاد"هو بذل الوسع. وهو القدرة في حصول محبوب الحق ودفع ما يكرهه الحق؛ فإذا ترك العبد ما يقدر عليه من الجهاد كان تركه دليلا على ضعف محبة الله ورسوله في قلبه.
ومعلوم أن المحبوبات لا تُنال غالبا إلا باحتمال المكروهات؛ سواء كانت محبة صالحة أو فاسدة؛ فالمحبون للمال والرئاسة والصور لا ينالون مطالبهم إلا بضرر يلحقهم في الدنيا، مع ما يصيبهم من الضرر بالمال نفسه في الدنيا والآخرة؛ فالمحب لله ورسوله إذا لم يحتمل ما يرى من تحمل المحبين لغير الله ما يحتملون في سبيل حصول محبوبهم دل ذلك على ضعف محبته