لله إذا كان ما يسلكه أولئك هو الطريق الذي يشير به العقل.
ومن المعلوم أن المؤمن أشدُّ حبًّا لله؛ كما قال تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آَمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ} .
نعم، قد يسلك المحب لضعف عقله وفساد تصوره طريقا لا يحصل له بها المطلوب، فمثل هذه الطريق لا تحمد إذا كانت المحبة صالحة محمودة، فكيف إذا كانت المحبة فاسدة والطريق غير موصل كما يفعله المتهورون في طلب المال والرئاسة والصور في حب أمور توجب لهم ضررا ولا تحصل لهم مطلوبا؛ وإنما المقصود الطرق التي يسلكها ذو العقل السليم لحصول مطلوبه. وإذا تبين هذا، فكلما ازداد القلب حبا لله ازداد له عبودية، وكلما ازداد له عبودية ازداد له حبا وحرية مما سواه.
والقلب فقير بالذات إلى الله من"جهتين":من جهة العبادة وهي العلة الغائية، ومن جهة الاستعانة والتوكل، وهي العلة الفاعلية؛ فالقلب لا يصلح ولا يفلح ولا ينعم ولا يسر ولا يطيب ولا يسكن ولا يطمئن إلا بعبادة ربه وحده وحبه والإنابة إليه، ولو حصل له كل ما يلتذ به من المخلوقات لم يطمئن ولم يسكن؛ إذ فيه فقر ذاتي إلى