الصفحة 29 من 38

ربه بالفطرة؛ من حيث هو معبوده ومحبوبه ومطلوبه، وبذلك يحصل له الفرح والسرور واللذة والنعمة والسكون والطمأنينة.

وهذا لا يحصل له إلا بإعانة الله له؛ فإنه لا يقدر على تحصيل ذلك له إلا الله، فهو دائما مفتقر إلى حقيقة: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} ؛ فإنه لو أعين على حصول ما يحبه ويطلبه ويشتهيه ويريده ولم يحصل له عبادته لله؛ فلن يحصل إلا على الألم والحسرة والعذاب ولن يخلص من آلام الدنيا ونكد عيشها إلا بإخلاص الحب لله؛ بحيث يكون هو غاية مراده ونهاية مقصوده، وهو المحبوب له بالقصد الأول، وكل ما سواه إنما يحبه لأجله؛ لا يحب شيئا لذاته إلا الله، ومتى لم يحصل له هذا لم يكن قد حقق حقيقة"لا إله إلا الله"، ولا حقق التوحيد والعبودية والمحبة لله، وكان فيه من النقص والعيب بل من الألم والحسرة والعذاب بحسب ذلك، ولو سعى في هذا المطلوب ولم يكن مستعينا بالله متوكلا عليه مفتقرا إليه في حصوله لم يحصل له؛ فإنه ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن.

فهو مفتقر إلى الله من حيث هو المطلوب المحبوب المراد المعبود ومن حيث هو المسؤول المستعان به المتوكَّل عليه؛ فهو إلهه الذي لا إله له غيره، وهو ربه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت