وقال القائل:
أطعت مطامعي فاستعبدتني ... ولو أني قنعت لكنت حرا
ويقال: الطمع غلٌّ في العنق وقيد في الرجل؛ فإذا زال الغل من العنق زال القيد من الرجل. ويروى عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: «الطمع فقر واليأس غنى، وإن أحدكم إذا يئس من شيء استغنى عنه» . وهذا أمر يجده الإنسان من نفسه؛ فإن الأمر الذي ييأس منه لا يطلبه ولا يطمع فيه ولا يبقى قلبه فقيرا إليه ولا إلى من يفعله. وأما إذا طمع في أمر من الأمور ورجاه فإن قلبه يتعلق به فيصير فقيرا إلى حصوله، وإلى من يظن أنه سبب في حصوله، وهذا في المال والجاه والصور وغير ذلك؛ قال الله عز وجل: {فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} .
فالعبد لا بد له من رزق وهو محتاج إلى ذلك، فإذا طلب رزقه من الله صار عبدا لله فقيرا إليه، وإذا طلبه من مخلوق صار عبدا لذلك المخلوق فقيرا إليه؛ ولهذا كانت"مسألة المخلوق"محرمة في الأصل، وإنما أبيحت للضرورة، وفي النهي عنها أحاديث كثيرة في الصحاح والسنن والمسانيد؛ كقوله - صلى الله عليه وسلم: «لا تزال المسألة بأحدكم حتى يأتي يوم القيامة وليس في وجهه مزعة