لحم» [1] . وقوله: «من سأل الناس وله ما يغنيه جاءت مسألته يوم القيامة خدوشا -أو خموشا أو كدوشا- في وجهه» [2] . وقوله: «لا تحل المسألة إلا لذي غرم مفظع أو دم موجع أو فقر مدقع» . وهذا المعنى في الصحيح. وفيه أيضا: «لأن يأخذ أحدكم حبله فيذهب فيحتطب خير له من أن يسأل الناس، أعطوه أو منعوه» . وقال: «ما أتاك من هذا المال وأنت غير سائل ولا مستشرف فخذه، وما لا فلا تتبعه نفسك» ؛ فكره أخذه من سؤال اللسان واستشراف القلب, وقال في الحديث الصحيح: «من يستغن يغنه الله؛ ومن يستعفف يعفه الله؛ ومن يتصبر يصبره الله؛ وما أعطي أحد عطاء خيرًا وأوسع من الصبر» . وأوصى خواص أصحابه «أن لا يسألوا الناس شيئا» . وفي المسند «أن أبا بكر كان يسقط السوط من يده فلا يقول لأحد: ناولني إياه. ويقول: إن خليلي أمرني أن لا أسأل الناس شيئا» . وفي صحيح مسلم وغيره عن عوف بن مالك: أن النبي صلى الله عليه وسلم بايعه في طائفة وأسر إليهم كلمة خفية: «أن لا تسألوا الناس شيئا» . فكان بعض أولئك النفر يسقط السوط من يد أحدهم، ولا يقول لأحد: ناولني إياه. وقد دلت
(1) المزعة: القطعة الصغيرة.
(2) الخدوش والخموش والكدوش: كلها بمعنى واحد، وهو آثار التقطع والتمزق.