تعس عبد الخميصة، تعس وانتكس، وإذا شِيكَ فلا انتقش؛ إنْ أُعْطِيَ رضي وإن مُنِعَ سَخَطَ» [1] . فسمَّاه النبيُّ صلى الله عليه وسلم عبدَ الدرهم وعبد الدينار وعبد القطيفة وعبد الخميصة، وذكر ما فيه دعاءً وخبرًا؛ وهو قوله: «تعس وانتكس، وإذا شِيكَ فلا انتقش» . والنَّقْشُ: إخراج الشوكة من الرِّجل. والمنقاش: ما يخرج به الشوكة.
وهذه حال من إذا أصابه شر لم يخرج منه ولم يفلح؛ لكونه تعس وانتكس؛ فلا نال المطلوب ولا خلص من المكروه، وهذه حال من عبد المال، وقد وصف ذلك بأنه «إذا أعطي رضي وإذا منع سخط» ، كما قال تعالى: {وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهَا رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ} ؛ فرضاهم لغير الله وسخطهم لغير الله، وهكذا حال من كان متعلقا برئاسة أو بصورة ونحو ذلك من أهواء نفسه؛ إن حصل له رضي وإن لم يحصل له سخط؛ فهذا عبد ما يهواه من ذلك وهو رقيق له؛ إذ الرق والعبودية في الحقيقة هو رقُّ القلب وعبوديته؛ فما استرق القلب واستعبده فالقلب عبده، ولهذا يقال:
العبد حر ما قنع ... والحر عبد ما طمع
(1) هذا معنى الحديث، وليس لفظه، وهو في البخاري كتاب الجهاد برقم (2887) .