أولا: كيف يصل غلام صغير إلى الجلوس إلى جوار النبي - صلى الله عليه وسلم - بل على يمينه مباشرة وهو أفضل القوم وفيهم الأشياخ؟
ثانيا: أي ثقة بالنفس تنمو حين يستأذن رسول الله غلاما صغيرا في التنازل عن حقه في الشرب بعده وهي قضية ليست كبيرة وأساسية؟
ثالثا: كيف وصلت الثقة في نفوس الأطفال في مدرسة النبوة إلى القدرة على رفض طلب صادر من النبي - صلى الله عليه وسلم - بثبات مع القدرة على التعليل المقبول؟
رابعا: الفعل أبلغ من القول في التربية ولذا قال الراوي (فتله في يمينه) أي ناوله القدح ليشعره باقتناعه بحجته واحترامه له.
ولم يقتصر الأمر في مدرسة النبوة على إشعار الناشئة بالأهمية والاحترام بل كانت ثقتهم بأنفسهم تنمى من خلال التجارب العملية عبر توليتهم المسؤوليات المناسبة لقدراتهم.
فها هو معاذ بن جبل يصلي بالناس وهو ناشئ صغير لأن هذا العمل مناسب لقدراته، وهذا أسامة بن زيد يقود الجيش الذي فيه كبار الصحابة وهو لم يتجاوز سبع عشرة سنة، لماذا؟ لتنمو ثقته في نفسه ويستفيد منه المجتمع بعد ذلك، وقبلهما علي بن أبي طالب ينام في