الصفحة 8 من 23

المَعْلم الرابع: إتاحة فرصة للحوار

فماذا لو جاء ابن أحدنا إليه ذات يوم وقال لك: اسمح لي بشرب الخمر أو تناول المخدرات أو فعل فاحشة الزنا -عياذا بالله من ذلك-؟ ترى كيف سيكون الرد؟ فبعض الأبناء الذين يفكرون في هذه الأمور وغيرها لن يصارحوا آباءهم بها وسيلجؤون إلى رفقائهم الذين ربما أعانوهم عليها لضعف خبرتهم وقلة تجربتهم، لكن النبي - صلى الله عليه وسلم - تعامل مع طلب مماثل بأسلوب مختلف أخرج الإمام أحمد عن أبي أمامة: «أن فتى شابا أتى إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال يا رسول الله ائذن لي بالزنا، فاقبل عليه القوم فزجروه فقال: ادنه فدنا منه قريبا فقال: اجلس فجلس فقال: أتحبه لأمك قال: لا والله، جعلني الله فداك. قال: ولا الناس يحبونه لأمهاتهم، أفتحبه لأختك لابنتك لعمتك لخالتك ... والشاب يرد عليه بنفس الجواب السابق، فوضع يده عليه وقال: اللهم اغفر ذنبه وطهر قلبه وأحصن فرجه. قال: فلم يكن الفتى بعد ذلك يلتفت لشيء» [رواه أحمد] .

لاحظ هنا أنه أعاد صياغة تفكير الفتى وأبان له جوانب لم يكن يلحظها من القضية، ولو لم يكن هذا الشاب يعرف أن النبي - صلى الله عليه وسلم - يتيح الفرصة الكاملة للحوار الحر لما تجرأ فطلب من أطهر الخلق الإذن بالزنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت