استطعت أن تجعل كنزك حيث لا يأكله السوس، ولا تناله اللصوص، فافعل بالصدقة [1] .
قال الله جل وعلا:
{مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [2] . وسمى الله هذا الإنفاق قرضا حسنًا، حثا للنفوس، وبعثا لها على البذل، لأن الباذل متى علم أن عين ماله يعود إليه ولابد طوعت له نفسه، وسهل عليه إخراجه، فإن علم أن المستقرض ملئ وفيٌّ محسن، كان أبلغ في طيب فعله سماحة نفسه. فإن علم أن المستقرض يتجر له بما اقترضه، وينميه له ويثمره حتى يصير أضعاف ما بذله كان بالقرض أسمح وأسمح. فإن علم أنه مع ذلك كله يزيده من فضله وعطائه أجرًا آخر من غير جنس القرض، فإن ذلك الأجر حظ عظيم، وعطاء كريم، فإنه لا يتخلف عن قرضه إلا لآفة في نفسه من البخل والشح، أو عدم الثقة بالضمان، وذلك من ضعف إيمانه، ولهذا كانت الصدقة برهانا لصاحبها.
وحيث جاء هذا القرض في القرآن قيده بكونه حسنًا، وذلك يجمع أمورًا ثلاثة:
(1) تنبيه الغافلين ص 247.
(2) سورة البقرة، الآية:245.