أخي المسلم:
تأمل ماذا ينفقون؟! إنه أحب الموجودات إليهم، وأغلاها عندهم، وأنفسها في قلوبهم، أما نحن فالمنفق منا لا تطيب نفسه إلا بالنطيحة والمتردية، أما كرائم أموالنا فنضن بها على الآخرة، وننفقها في شراء الكماليات وعلى الفرش والأحذية. وتجد لدى البعض رجالًا ونساء ما يزيد عن عشرين أو خمسين بل مائة حذاء!! وكأنه جمعها ليسير بها آلاف الأميال!! ومع هذا كله لا يمر شهر أو أكثر إلا وقد اشترى حذاء جديدًا!! وعن العشرين والخمسين والمائة سوف يُسأل. ومن السنن المهجورة الانتعال حينًا وتركه حينًا آخر.
وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «ليس لابن آدم حق في سوى هذه الخصال: بيت يسكنه، وثوب يواري به عورته، وجلف الخبز، والماء» [1] .
وقال مالك بن دينار: إني لأغبط الرجل يكون عيشه كفافًا فيقنع به، فقال محمد بن واسع: أغبط والله عندي من ذلك أن يصبح جائعًا ويمسي خائفا وهو عن الله عز وجل راض [2] .
أيها المنفق:
(1) رواه الترمذي.
(2) صفة الصفوة 3/ 270.