أخي الحبيب:
من دقيق نعم الله على العبد، التي لا يكاد يفطن لها، أنه يغلق عليه بابه، فيرسل الله إليه من يطرق عليه الباب يسأله شيئًا من القتت، ليعرِّفه نعمته عليه [1] .
ومن عظيم نعم الله على العبد أن يسوق إليه الأموال، ثم
يدفع إليه من يعطيه منها ويسأل عن مستحقها ليوصلها، ثم يتقبلها منه وتكون له سترا عن النار. إنها نعم متتالية.
جاءت امرأة فسألت حسان بن أبي سنان فقال لشريكه: هكذا، وأشار بإصبعيه السبابة والوسطى، فذهب شريكه يزن لها درهمين، فوزن لها مائتين فقالوا: يا أبا عبد الله! كنت ترضي بهذا كذا وكذا من سائل. فقال: إني ذهبت في شيء لم تذهبوا فيه، إني رأيت بها بقية من الشباب وخشيت أن تحملها الحاجة على بعض ما أكره [2] لم يكن عطاؤهم لسد الجوع وملء البطن فحسب، بل حتى الوصول إلى الكفاف والاستغناء، لكي لا تحملها الفاقة إلى فساد عرضها ودينها.
قال علي بن عيسى الوزير: كسبت سبعمائة ألف
(1) عدة الصابرين ص 174.
(2) صفة الصفوة 3/ 338.