درهم وأخرجها إليه وعاد يبكي، فقالت امرأته: لم أعطيته إذ شق عليك؟ فقال: إنما أبكي لأني لم أتفقد حاله حتى احتاج إلى مفاتحتي [1] .
وسئل بعض الأعراب: من سيدكم؟ فقال: من احتمل شتمنا، وأعطى سائلنا، وأغضى عن جاهلنا [2] .
وكان للزبير بن العوام ألف مملوك يؤدون إليه الخراج، فكان يقسمه كل ليلة ثم يقوم إلى منزله وليس معه منه شيء.
هب الدنيا تساق إليك عفوا
أليس مصير ذاك إلى انتقال
وما دنياك إلا مثل فيءٍ
أظلَّك ثم آذن بالزوال
قال رجل: كنت أمشي مع سفيان بن عيينة إذ أتاه سائل فلم يكن معه ما يعطيه فبكى، فقلت: يا أبا محمد! ما الذي أبكاك؟ قال: أية مصيبة أعظم من أن يؤمل فيك رجل خيرًا فلا يصيبه؟ [3] .
رحمهم الله ورحم زمانًا أظلهم وأرضا أقلتهم، ورزقنا من طيب سجاياهم وكريم خصالهم.
(1) الإحياء 3/ 97.
(2) الإحياء 3/ 261.
(3) وفيات الأعيان 2/ 293.