الصفحة 21 من 79

كنزه حيث لا يأكله السوس ولا يناله السُّرَّاق فليفعل، فإن قلب الرجل مع كنزه [1] .

وقد ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «أيكم مال وارثه أحب إليه من ماله؟» قالوا: يا رسول الله، ما منا أحد إلا ماله أحب إليه. قال: «فإن ماله ما قدم، ومال وارثه ما أخر» [2] .

وفي صورة من صور الإنفاق العجيب والسخاء المنقطع النظير كانت أسماء بنت أبي بكر لا تدخر شيئا للغد [3] .

ونحن والله يُخشى علينا العقوبة من كثرة ادخارنا وعدم إنفاقنا، فالبعض تمر عليه شهور ولم ينفق من هذه الخيرات، والبعض ربما لا يعرف الصدقة إلا في رمضان، وإن خرجت فهي من أردأ ما في بيته وأقله، وتراه ينفق أضعافًا مضاعفة لعلاج نفسه أو دفع بلاء أصابه، ونسي أنه يستدفع بالقليل من الصدقة أنواع البلاء وشتى الخطوب.

ركب شعبة بن الحجاج حمارًا له، فلقيه سليمان بن المغيرة فشكا إليه، فقال له شعبة: والله ما أملك إلا هذا

(1) حلية الأولياء 1/ 135 صفة الصفوة 1/ 420.

(2) رواه البخاري.

(3) السير 3/ 380.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت