فهرس الكتاب
ويروي الكليني: عن أبي بصير أنه دخل على جعفر بن محمد (ع) فقال: جعلت فداك يا ابن رسول الله كبر سني ودق عظمي، واقترب أجلي، مع أنني لست أدري ما أرد عليه من أمر آخرتي؟ فقال جعفر (ع) : يا أبا محمد وإنك لتقول هذا ؟ يا أبا محمد، أما علمت أن الله أكرم الشباب منكم ويستحي من الكهول؟ يكرم الشباب أن يعذبهم، ويستحي من الكهول أن يحاسبهم، فقال أبو بصير: جعلت فداك، هذه لنا خاصة، أم لأهل التوحيد؟ فقال: لا والله، إلا لكم خاصة. أبشروا، ثم أبشروا فانتم والله المرحومون المتقبل من محسنكم، والمتجاوز عن مسيئكم،من لم يأت الله بما أنتم عليه يوم القيامة لم يقبل منه حسنة، ولم يتجاوز له عن سيئة، يا أبا محمد، فهل سررتك؟ قلت: جعلت فداك، زدني، قال: يا أبا محمد إ، لله ملائكة يسقطون الذنوب عن طهور شيعتنا كما تسقط الريح الورق في أوان سقوطه، استغفارهم والله كلم دون الخلق... واستمر في حديثه الممتع هكذا، كما ذكر له طامة، قال: جعلت فداك زدني، حتى قال: يا أبا محمد ما من آية نزلت تقود إلى الجنة إلا وهي فينا وفي شيعتنا، ومن من آية نزلت ذكر أهلها بشر وتسوق إلى النار إلا وهي في عدونا ومن خالفنا، فهل سررتك؟ قال: جعلت فداك زدني، قال: يا أبا محمد، ليس على ملة إبراهيم إلا نحن وشيعتنا، وسائر الناس من ذلك براء، يا أبا محمد فهل سررتك؟ قال: حسبي [1] .
وروى الكليني: عن جعفر بن محمد أنه قال لأحد شيعته: أما والله لا يدخل النار منكم اثنان، لا والله، ولا واحد [2] .
وروى أيضًا: قال رجل من الروافض لأبي جعفر: إني ألم بالذنوب حتى إذا ظننت قد هلكت ذكرت حبكم فرجوت النجاة، وتجلى عني، فقال أبو جعفر (ع) : وهل الدين إلا الحب [3] .
(1) روضة الكافي للكليني ص28.
(2) روضة الكافي للكليني ص65.
(3) روضة الكافي للكليني ص67، وتفسير العياشي 1/167..