الصفحة 34 من 35

الحكّام كيف استقرّ أمر الدولة المسخ إخوان القردة والخنازير وازدادت قوّتهم يومًا بعد يوم، وذلك بعد أن منعوا الناس من قتالهم، بل قاتلوا وعذّبوا وسجنوا وقتلوا كلّ من فكّر في قتالها، فها هم يقفون اليوم وكانوا البارحة كذلك حرّاسًا عليها، ويدفعون لها الجزية والأتاوة ويمدّونها بأسباب الحياة من بترول وغاز وغير ذلك، ويفتحون لها بلادنا لتصدّر كفرها وما تنتجه من بضائع إلينا، حتّى صارت بلادنا كأنّها حديقة نزهة لهم.

إنّنا نجاهد أيّها الأخ الحبيب لأنّ الجهاد هو الطريق الوحيد لعودة الأمّة إلى عزّتها ورفعتها، وذلك كما قال صلى الله عليه وسلم: «إذا تبايعتم بالعينة واتّبعتم أذناب البقر ورضيتم بالزرع وترتكم الجهاد في سبيل الله سلّط الله عليكم ذلًا لا يرفعه حتّى تعودوا لدينكم» ، والدين ها هنا هو الجهاد كما هو ظاهر من سياق وسباق الحديث.

إنّنا نجاهد لأنّ الجهاد هو الحياة كما قال تعالى: {استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم} [الأنفال: 24] ، وفسّر العلماء الحياة هنا بالجهاد.

أمّا إذا قيل لك: اصبر، فاعلم أنّ الصبر على الذلّ والخزي والعار لا يرضاه الله للمسلمين، فإنّ الله تعالى يقول: {ولله العزّة ولرسوله وللمؤمنين} [المنافقون: 8] ، وقال تعالى: {ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلًا} . وإذا قيل لك أنّ الجهاد فتنة، فقل له ما قاله تعالى لأمثاله: {ألا في الفتنة سقطوا وإنّ جهنّم لمحيطة بالكافرين} [التوبة: 49] ، وكيف يكون الجهاد فتنة وبالجهاد تُزال كلّ فتنة كما قال تعالى: {وقاتلوهم حتّى لا تكون فتنة} .

وإذا قيل لك إنّ الجهاد فيه الموت، فقل له: ما جاهدّت إلاّ لأموت، فإنّ الموت في الجهاد شهادة في سبيل الله وهذا الذي نطلب. قال تعالى: {من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدّلوا تبديلًا وقال تعالى: ولا تحسبنّ الذين قُتلوا في سبيل الله أمواتًا بل أحياءٌ عند ربّهم يرزقون}

وإن قيل لك أنت في هذا الطريق وحدك وليس لك من معين، والناس في شغل عنك بأموالهم وأهليهم، فقل لهم: هذا هو شأن أهل الحقّ في كلّ زمان، أنّهم غرباء. والله تعالى يقول: {فقاتل في سبيل الله لا تُكلَّفُ إلاّ نفسَكَ وحرِّضِ المؤمنين} .

قال الإمام القرطبي في تفسيرها: «هي أمرٌ للنبيّ صلى الله عليه وسلم بالإعراض عن المنافقين وبالجدّ في القتال في سبيل الله وإن لم يساعده أحد على ذلك» .

وهذه أيّها الأخ المحبّ كلمات يسيرة للتعريف بهويّتنا وتجيبك سريعًا على سؤالك: من نحن وماذا نريد ولماذا الجهاد في سبيل الله. فهلاّ حملت معنا هذه الأمانة ولم تظلمها بعد أن علمتها؟!

قال تعالى: {وسارعوا إلى مغفرة من ربّكم وجنّة عرضها السموات والأرض أُعدّت للمتّقين} والحمد لله ربّ العالمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت