كل هذه الأصناف من الشهداء ما دام ذلك في القتال أيّما كان سبب القتل.
فقد بين في كلامه أن الذين يقاتلون في صف الحاكم الكافر بغاة استعان بهم من هو في الحكم أهل الحرب وأن المقتول على أيديهم شهيد في سبيل الله.
وننهي الأدلة على فرضية قتال الطواغيت المرتدين بنقلٍ لكلام الإمام الشوكاني رحمه الله تعالى حيث قال: ومعلوم من قواعد الشريعة المطهرة ونصوصها أن من جرّد نفسه لقتال هؤلاء واستعان بالله وأخلص له النية فهو منصور وله العاقبة فقد وعد الله بهذا في كتابه العزيز {ولينصرنّ الله من ينصره} {إن تنصروا الله ينصركم} ، {والعاقبة للمتقين} ..
وقال رحمه الله: فإن ترك من هو قادر على جهادهم فهو متعرض لنزول العقوبة مستحق لما أصابه، فقد سلط الله على أهل الإسلام طوائف عقوبة لهم حيث لم ينتهوا عن المنكرات ولم يحرصوا على العمل بالشريعة المطهرة، كما وقع من تسليط الخوارج في أوّل الإسلام، ثم تسليط القرامطة والباطنية بعدهم، ثم تسليط الترك حتى كادوا يطمسون الإسلام، وكما وقع كثيرًا من تسليط الإفرنج، فاعتبروا يا أولي الأبصار إن في هذا لعبرة لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد.
قال شيخنا أبو قتادة حفظه الله ورعاه: قال الله تعالى: {وما كان ربّك ليُهلِك القُرى بظُلمٍ وأهلُها مُصْلِحُون} واعلم أن من الإصلاح الذي يحبه الله تعالى هو قتال وقتل أئمة الكفر. قال تعالى {وقاتِلوا أئمَّةَ الكُفرِ إنّهم لا أًيْمان لهم لعلّهُم ينتهون} ، لأنّ تكنيس الأرض من هؤلاء ورميهم على مزابل الناس هو عين الإصلاح الذي يحبّه الله تعالى ويرضاه. ومن زعم من الناس أنّ هذا الأمر، وهو قتل وإزالة رؤوس الكفر، هو فتنة, فليعلم أنّه يردّ على الله أمره، وأنّه بقوله هذا هو الذي ينشر الفتنة بين الناس. نعم لقد كثر الخبث ولا بدّ من شدّ الرنّة كلٌّ بما يستطيع لإخراج الناس من غفلتهم, هذه الغفلة التي طالت عليهم، وبسبب طولها استمرأها الناس وظنّوها أمرًا صحيحًا ولا مفرّ منه ولا سبيل للخروج عنه. ولذلك على الدعاة إلى الله أن ينذروا قومهم ويخوّفوهم من موت القلوب الذي أصابهم حين رضوا حكم المرتدّين, ورضوا لقيمات الذلّ والعار التي يتصدّق بها هؤلاء المرتدون عليهم, وعليهم أن يكشفوا زيف سحرة هؤلاء الحكّام الذين زوّروا على الناس دينهم وواقعهم. وإن قيل لك: إنّك من دعاة الفتنة. فقل لهم: والله إنّ الفتنة هي التي تعيشون، وإنّ العذاب هو الذي تحيون ولكن لا تشعرون. وها هي القوارع تضرب الناس يومًا بعد يوم. وها هي النذر تصرخ في الآذان والقلوب، فهل من مدّكر.
قال شيخنا: إنّنا نجاهد أيّها الأخ الحبيب لأنّ الله جعل الجهاد ذروة سنام الإسلام كما قال صلى الله عليه وسلم، ولأن الله تعالى جعل الذلّة والصغار إذا تُرك الجهاد كما قال صلى الله عليه وسلم: «ما ترك قومٌ الجهاد إلاّ ذلّوا» . وها أنت ترى أنّه لما رضيت الأمّة بهؤلاء