الصفحة 32 من 35

المؤمن لا يستأذن الرسول في ترك الجهاد وإنما يستأذنه الذين لا يؤمنون، فكيف بتارك الجهاد من غير استئذان؟!

قلت: فكيف بالذي يثبط الأمة عن الجهاد، ويؤثم المجاهدين؟؟!!!

وكذلك قوله تعالى: {الذين قالوا لإخوانهم وقعدوا لو أطاعونا ما قتلوا قل فادرؤوا عن أنفسكم الموت إن كنتم صادقين.} وقال تعالى: {قد يعلم الله المعوقين منكم والقائلين لإخوانهم هلمّ إلينا ولا يأتون البأس إلا قليلا} إلى قوله تعالى: {أولئك لم يؤمنوا فأحبط الله أعمالهم وكان ذلك على الله يسيرًا} .

قال العلماء: كان المنافقون يقولون لمن يرجع من الخندق فيدخل المدينة، ويحك! اجلس، فلا تخرج. ويكتبون بذلك إلى إخوانهم الذين بالعسكر: أن ائتونا بالمدينة فإنّا ننتظركم. يثبطونهم عن القتال. وكانوا لا يأتون العسكر إلاّ أن يجدوا بدًّا، فيأتون العسكر ليرى الناس وجوههم، فإذا أغفل عنهم عادوا إلى المدينة.

وقوله تعالى {أولئك لم يؤمنوا} إشارة إلى الموصوفين بتلك الصفات، فهم لم يؤمنوا الإيمان الخالص، بل باطنهم الكفر والنفاق بخلاف ظاهرهم الذي يوحي بالإيمان.

وكذلك قوله تعالى: {الذين يتربصون بكم فإن كان لكم فتح من الله قالوا ألم نكن معكم وإن كان للكافرين نصيب قالوا ألم نستحوذ عليكم ونمنعكم من المؤمنين فالله يحكم بينكم يوم القيامة ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا * إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم} .

وقال تعالى: {ومن الناس من يقول آمنا بالله فإذا أوذي في الله جعل فتنة الناس كعذاب الله ولئن جاء نصر من ربك ليقولنّ إنّا كنا معكم أوليس الله بأعلم بما في صدور العالمين} .

وغيرها كثير من الآيات التي تدل على أن ترك الجهاد في سبيل الله من غير عذر، وتثبيط الناس عن الجهاد وعن نصرة المجاهدين بالإشاعات والأراجيف الباطلة هو من خلق المنافقين وقرينة دالة على النفاق وفساد الباطن.

وكذلك الذين يعاونون الطواغيت الكفار وينصرونهم بالفتاوى الشرعية على المسلمين المجاهدين، فيَسْلقون المجاهدين -لمجرد جهادهم الكفار- بألسنة حداد، ويظهرونهم للناس على أنهم أصحاب فتنة وشقاق، وهم بجهادهم آثمون آبقون في نار جهنم وبئس المصير وغير ذلك من العبارات التي لا تخدم إلا الطواغيت.

والمقتول من الخارجين على الحاكم الكافر شهيد، وسواء قتله كافر أو قتله مسلم فذلك حكمه.

قال الخطيب الشربيني في مغني المحتاج:"ولا يُغسّل الشهيد ولا يُصلّى عليه، وهو من مات في قتال الكفار بسببه"أي بسبب ذلك القتال.

وقال أيضا رحمه الله تعالى:"وسواء قتله كافر أو أصابه سلاح مسلم خطأ، أو عاد إليه سلاحه، أم تردي في بئر أو هوة، أم رفسته دابته فمات، أم قتله مسلم باغ استعان به أهل الحرب".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت