الصفحة 31 من 35

ألا ترى أيّها الحبيب ماذا تصنع وزارات الإعلام من بثّ سموم الزندقة، ومن نشر العهر والرذيلة، ومن تحسين الفجور والزنا، ومن الدعوة إلى المذاهب الشركيّة الهدّامة من نفايات العقول وزبالتها؟

ثمّ ألا ترى ما تصنع وزارات العدل المزعوم من تحليلٍ للحرام وإباحة للفروج ومن تضييع للحقوق وقلب الأمور رأسًا على عقب، فمن هو ذلك المرء الذي يطمئنّ إلى الوصول إلى حقّه أو دفع الظلم عن نفسه عن طريق هذه المحاكم التي تقوم عليها وزارات العدل المزعوم؟

ثمّ ألا ترى المؤسّسات المالية التي تديرها الدولة يقوم كلّ أمر من أمورها على الربا المحرّم، فلا يستطيع أحد أن يحفظ ماله إلاّ في البنوك الربويّة، ولا يستطيع أن يقوم بتجارته إلاّ عن طريقها، ثمّ هذه القروض التي يزعمونها لتحسين معيشة الناس فهي لا تكون إلاّ عن طريق الفائدة الربويّة؟ ولا تنسَ أن تنظر وتتفكّر في نظم التأمين الإجباري على ضروريّات الناس في هذه الحياة كالسيّارة وغيرها.

ثمّ ألا ترى وزارة التربية والتعليم ماذا صنعت في جيل الشباب الذي تخرّج من معاهدها ومدارسها، ماذا علّموه وثقّفوه وأيّّ شيء من الإسلام اهتمّوا به لتربيته إياه وتعليمه؟ وها هي الأيّام تزيد الأمر وضوحًا وذلك بعد ما يسمّى بالسلام المزعوم مع إخوان القردة والخنازير، حيث أزالوا كلّ آية أو حديث أو خبر فيه بيان عداء المسلم لأعداء الملّة والدين، وكيف بدؤوا ببثّ ما يسمّى بالتطبيع والذي هو حقيقة تدمير لعقيدة الولاء والبراء والتي لا يصحّ إسلام المرء إلا بها كما تقدّم.

ثمّ انظر إلى بقيّة معاهد التعليم كالجامعات والمعاهد العليا، وقارن بينها وبين ما أمر الله تعالى، ترى حقيقة هذه المؤسّسات والدوائر التي يفرضها هؤلاء الطواغيت وأعوانهم بكلّ وضوح وجلاء. فهل بقي للمسلم عذرٌ في عدم القيام على هؤلاء الحكّام وقتالهم، والله تعالى يقول: {وقاتلوهم حتّى لا تكون فتنة ويكون الدين كلّه لله} فهل الدين في بلادنا لله، أم أنّه في أغلبه لغير الله، وفيه القليل الذي يزعمون أخذه من الشريعة الإسلامية؟ فإذا كان بعض الدين لله والآخر لغيره وجب القتال والجهاد حتّى يكون الدين كلّه لله سبحانه وتعالى.

قال الشيخ أبو بصير: ترك مجاهدة الكفار من القرائن العملية الظاهرة التي تدل على فساد الباطن وسوء النية،، وتثبيط الأمة عن جهادهم، وكذلك تنفير الناس عن مناصرة المجاهدين فهذه صفات لا تجتمع إلا في منافق مرجف يضمر شرًا للإسلام والمسلمين. كما قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين كفروا وقالوا لإخوانهم إذا ضربوا في الأرض أو كانوا غزّى لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا ليجعل الله ذلك حسرة في قلوبهم والله يحيي ويميت والله بما تعملون بصير} . قال ابن كثير: ينهى الله عباده المؤمنين عن مشابهة الكفار في اعتقادهم الفاسد الدال عليه قولهم عن إخوانهم الذين ماتوا في الأسفار والحروب لو تركوا ذلك لما أصابهم ما أصابهم. فتأمل كيف اعتبر قولهم لإخوانهم دليلًا على كفرهم وفساد اعتقادهم.

وقال تعالى: {لا يستأذنك الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم والله عليم بالمتقين * إنما يستأذنك الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر وارتابت قلوبهم فهم في ريبهم يتردّدون} . فهذا إخبار من الله تعالى بأن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت