الصفحة 10 من 55

كان المسلمون يخوضون غمار المعارك دون أن ينال منهم. فما دام الموت في هذه المعارك هو عدل الاستشهاد الذي يسرع بصاحبه إلى الجنة فقد كانت لهم الثقة بالفوز في حالى الاستشهاد أو الانتصار.

هذا المذهب الذي يقرر أن الناس غير قادرين بإرادتهم الحرة على اجتناب الخطيئة أو النجاة من العقاب يعتبره بعض المسلمين منافيًا لعدل الله ورحمته.

وقد تكونت عدة فرق جاهدت وما تزال تجاهد لتهوين هذا المذهب المجبر وإيضاحه. لكن عدد هؤلاء المتشككة قليل وهم لا يعتبرون من أهل السنة.

وقد ألهم محمد مذهب الجبرية من وحي الساعة فكان ذلك إلهامًا معجزًا لحدوثه في أنسب أوقاته؛ فقد حدث توًا بعد غزوة أحد المنكودة التي ذهبت بأرواح عدد غير قليل من أنصاره ومن بينهم عندئذ وفي ساعة وجوم وهلع تحطمت أثناءها قلوب أصحابه المحيطين به أصدر هذا القانون ينبئهم أن لا مفر لإنسان من أن يتوفى ساعة أجله في فراشه كان أو في ساحة الوغي.

أية عقيدة يمكن أن يصورها صاحبها أدق من هذا التصوير ليدفع بها للغزو طائفة من الجنود الجهلاء الأغرار دفعًا وحشيًا إذ يقنعهم عن يقين بالفيء لمن يبقى والجنة لمن يموت. ولقد جعلت هذه العقيدة جند المسلمين لا يكاد يغلبه غالب لكنها احتوت السم الذي يقضي على سلطانه، فمنذ اللحظة التي كف فيها خلفاء النبي عن أن يكونوا غزاة فاتحين ومنذ أغمدوا سيوفهم بصفة نهائية بدأت العقيدة الجبرية تعمل عملها الهدام فقد أرهف السلم أعصاب المسلمين كما أرهفها المتاع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت