ومن هنا ضلوا وتحيروا وتخبطوا في الأمر خبطة شعواء.
وإذا رجعنا إلى كتاب الله وطبقنا ما جاء فيه من تلك الكلمات على المفهوم الحقيقي لها بصرف النظر عما يجوز فيها من ترادف وضربنا صفحًا عما جاء في كتب الفلاسفة وأهل الكلام - نجد الحقائق ماثلة أمامنا فنستخلص منها رأيًا نرجو أن يكون صحيحًا ما دمنا قد علما السبب في خطئهم وهو خلطهم بين تلك الكلمات وتأثرهم ببعض النظريات ورأينا ما ترتب على ذلك من أن كثيرًا من المسلمين وخصوصًا منهم العوام والسذج أصبح يعتقد أن الإنسان مسير في هذه الحياة وفق ما قدر له في الأزل من خير وشر وسعادة أو شقاء، الأمر الذي أدى إلى تزلزل العقيدة وفهمها فهمًا خطأ يجعل المرء عرضة للميل إلى مذهب الجبرية أو القدرية من حيث لا يشعر وحمل المستشرقين وهم من أبعد الناس عن المعرفة بحقائق الإسلام على أن يطعنوا في الإسلام وينسبوا إليه ما هو بريء منه ومن ذلك ما ترجمه الدكتور محمد حسين هيكل في كتابه حياة محمد من قول (إيرفنج) وهو من أعلام الكتاب الذين تفاخر بهم الولايات المتحدة الأمريكية وغيرها من الأمم في القرن التاسع عشر الميلادي ما يأتي:
"القاعدة السادسة والأخيرة من قواعد العقيدة الإسلامية هي الجبرية. وقد أقام محمد جل اعتماده على هذه القاعدة لنجاح شئونه الحربية. فقد قرر أن كل حادث يقع في الحياة قد سبق في علم الله تقديره فكتب في لوح الخلد أن قبل أن يبرئ الله العالم، وأن كل إنسان وساعة أجله قد عينت تعيينًا لا مرد له فلا يمكن أن تتقدم أو أن تؤخر بأي مجهود من مجهودات الحكمة الإنسانية أو بعد النظر. بهذا الاقتناع"