قلبه من الهوى والتعصب للرأي واتباع ما قاله الناس وما كان عليه الآباء.
وعلى ضوء هذه الحقائق يتضح المعنى المراد مما اتخذه بعض الناس حجة لقوله بأن الإنسان مسير في الحياة بحسب ما قدر له في الأزل من سعادة أو شقاء مما ورد في الصحيحين من قوله صلى الله عليه وسلم: «احتج آدم وموسى فقال له موسى يا آدم أنت أبونا خيبتنا وأخرجتنا من الجنة قال له آدم يا موسى اصطفاك الله بكلامه وخط لك بيده أتلومني على أمر قدره الله علي قبل أن يخلقني بأربعين سنة فحج آدم موسى ثلاثًا» [1] ولم أر في هذا الحديث ما يدل على أن آدم كان مسيرًا في معصيته أو أنه اتخذ من ذلك حجة يدافع بها عن نفسه فالقرآن الكريم قد سجل عليه ذنب المعصية حيث قال: {وعصى آدم ربه فغوى} [طه: 121] ، كما صرح باعتراف آدم بالمعصية وأنه لم يدافع عن نفسه بأن العصيان أمر قدر عليه بل قال هو وزوجته: {قالا ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين} [الأعراف: 33] ، وانتهى الفصل في هذه المعصية بغفران الله لهما بل وباجتبائه وهديه حيث قال تعالى: {ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى} [طه: 122] ، ثم أمر الله آدم وإبليس بالهبوط إلى الأرض إذ قال: {قال اهبطا منها جميعا بعضكم لبعض عدو فإما يأتينكم مني هدى فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى} [طه: 123] ، فلما أراد موسى أن يحمل آدم تبعة
(1) أخرجه البخاري في كتاب أحاديث الأنبياء- باب وفاة موسى وذكره بعد (3409) ، ومسلم في كتاب القدر- باب حجاج آدم وموسى عليهما السلام (2652) ، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.