الصفحة 37 من 55

الهبوط إلى الأرض وما يصيب البشر فيها من الخيبة ويحاول أن يجعل من أكلته المشئومة سببًا لشقائه وأبنائه من بعده رد عليه آدم بما حجه وأفحمه من أن ذلك الهبوط إلى الأرض وحياة الإنسان فيها لم يكن جزاء المعصية التي غفرها الله وانتهى أمرها باجتبائه تعالى وإنما ذلك تنفيذًا لما قضى به الله من قبل خلق آدم من عمار الكون وأن يكون آدم خليفة له فيه حيث يقول تعالى: {وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون} [البقرة: 30] ، أي إني الخالق أعلم بإرادتي وأعرف ما أرمي إليه من قضائي ولي في ذلك حكمة فلولا الظلم لما كان العدل ولولا الخطيئة لما تجلت ثمرة الغفران وهذه المخلوقات جميعها ما خلقت إلا لمصلحة الإنسان ولا يستطيع استخدامها أحد سواه ولأجل أن يبين الله سبحانه وتعالى مزية الإنسان وأهميته في الوجود ويقنع الملائكة بخطئهم في مقالهم من الله على آدم بنعمة العلم حيث قال: {وعلم آدم الأسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين * قالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم * قال ياآدم أنبئهم بأسمائهم فلما أنبأهم بأسمائهم قال ألم أقل لكم إني أعلم غيب السماوات والأرض وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون} [البقرة: 31 - 33] .

ولقد اقتنع موسى بإجابة آدم فما كان لنا أن نسوق كلمته دليلًا على أنا مسيرون في هذه الحياة ونحاول أن ننفي بها عن أنفسنا القدرة على تجنب الشرور والآثام.

الأمر الذي لم يجرأ عليه آدم بل استغفر من ذنبه وأناب، ومتى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت