قلصت من نشاط البورصة بسبب انخفاض عدد الشركات المدرجة [1] . كما أن بورصات المغرب، تونس ولبنان عرفت بداية نشاطها منذ النصف الأول من القرن العشرين غير أن تأثيرها على الاقتصاد كان محدودًا للغاية.
ومع بداية تطبيق الإصلاحات التي مست القطاع المالي في الدول العربية تم إنشاء بورصات مختلفة إلا أن نتائجها كانت متباينة بين بورصات ولدت مشوهة كبورصة الجزائر وأخرى عرفت تنامي كبير كبورصات دول الخليج. وفيما يلي عرض لبعض مؤشرات تطور أسواق المال حتى يتم الحكم على أداء تلك البورصات.
سيتم التركيز على قاعدة البيانات التي يقوم بإعدادها صندوق النقد العربي للبورصات المدرجة في مؤشر الصندوق. ففيما يتعلق بالقيمة السوقية التي تتضمنها قاعدة البيانات (تضم هذه القاعدة 12 أثنى عشرة بورصة [2] فإن القيمة السوقية بلغت 1288.2 مليار دولار سنة 2005 مقابل 622.4 مليار دولار سجلت نهاية عام 2004 أي بنسبة نمو فاقت 100% [3] . غير أن القيمة السوقية لأسواق المال العربية تبقى متوسطة إذا ما قورنت بالقيمة السوقية لبعض البورصات العالمية أو الناشئة فبورصة ألمانيا على سبيل المثال سجلت خلال نفس الفترة 1221 مليار دولار فيما كان نصيب بورصة هونج كونج 1055 مليار دولار نهاية 2005 [4] . غير أن نسبة نمو القيمة السوقية في البورصات العربية تبقى مشجعة ولا يعزى ذلك إلى ارتفاع الأسعار فحسب وإنما كذلك إلى قبول إدراج أسهم وبورصات جديدة في قاعدة بيانات الصندوق.
وبالنسبة لمؤشر السيولة فقد سجل بدوره ارتفاعًا كبيرًا في البورصات العربية، فقد بلغ حجم التداول 1433.5 مليار دولار سنة 2005 بنسبة نمو قدرت بـ 152.5 % عما كانت عليه سنة 2004 [5] . وما قيل عن مؤشر القيمة السوقية ينطبق على حجم التداول إذا ما قورن بالبورصات الناشئة أو المتقدمة، فحجم تداول البورصات العربية مجتمعة لم يتجاوز على سبيل المثال حجم التداول في بورصة إسبانيا الذي سجل سنة 2005 ما مقداره 1566 [6] . وعلى الرغم من حداثة أغلب الدول العربية في هذا الأسلوب من أساليب التمويل، إلا أن نتائجها تعتبر مشجعة خاصة في بورصة السعودية التي تعتبر الرائدة عربيا في مؤشرات تطور البورصات العربية والأسواق الخليجية بصفة عامة.
وبإلقاء نظرة على مؤشرات تطور البورصة في الجزائر فإن مؤشر الحجم ممثلًا في القيمة السوقية سجل انخفاضات متتالية منذ بدء التداول سنة 1999 فباستثناء الارتفاع المسجل سنة 2000 نتيجة إدراج قيم الأوراسي الذي نجم عنه بلوغ القيمة السوقية للأسهم المدرجة في بورصة الجزائر 21.5 مليار دينار سنة 2000 فإن هذه القيمة تراجعت بشكل كبير حتى بلغت سنة 2003 قيمة 11.1 مليار دينار [7] . وقد أسهم ضعف التداول في تسجيل هذه القيم المخيبة فضلًا عن قلة القيم المدرجة في بورصة الجزائر منذ افتتاحها،
(1) علي أحمد بلبل، محمد مصطفى عمران، أيتن فتح الدين،"التطور والهيكل المالي والنمو الاقتصادي: حالة مصر، 1974 - 2002"، أوراق صندوق النقد العربي، عدد 9، صندوق النقد العربي، أبو ظبي، أبريل، 2004: ص.21
(2) الأسواق المشاركة في قاعدة بيانات صندوق النقد العربي هي: الأردن والبحرين وتونس ومسقط والمغرب والكويت، وأضيفت لها عام 1996 أسواق مصر ولبنان والسعودية، فيما شملت هذه القاعدة عام 2002 فضلًا عن الأسواق السابقة بورصات أبو ظبي ودبي وقطر.
(3) بورصة عمان، التقرير السنوي 2005، ص.15 متوفر في شبكة الانترنيت على الموقع:
(5) بورصة عمان، المرجع السابق، ص.16