الصفحة 4 من 14

على محاربة تسريب المعلومات المضللة التي من شأنها أن تؤثر في قرارات المستثمر. أما فيما يتعلق بالتخصيص الأمثل للموارد فإن الأسواق المالية التي تتسم بالكفاءة تسعى جاهدة إلى توجيه مدخرات المستثمرين إلى المشاريع المنتجة بما يكفل لها المساهمة في تحقيق النمو الاقتصادي.

وما من شك في أن النمو الاقتصادي على المدى الطويل يعتمد بشكل كبير على تطور النظام المالي ككل سواء تعلق الأمر بالقطاع المصرفي أو أسواق رأس المال لما يوفرانه من تمويل ضروري لقطاعات الاقتصاد المختلفة، وإذا كانت البنوك قد شكلت -ولا زالت- أساس التمويل في العديد من اقتصاديات العالم، فإن أسواق رأس المال أصبحت تضطلع بنفس المهمة بل فاقت قدراتها التمويلية في العديد من الدول ما تقدمه البنوك من أموال، إلا أنه يبقى من الضروري أن يحدث تكامل بين القطاع المصرفي وأسواق رأس المال لأن توسيع القطاع المالي ليشمل بالإضافة للبنوك أسواق رأس المال يفيد في تحقيق كفاءة أكبر للاستثمار [1] . ومن البديهي بسبب الوظيفتين التي يقوم بها السوق المالي أن يكون له تأثير مباشر على النمو الاقتصادي.

تضم الأسواق المالية Financial Market كلًا من سوق النقد Money Market وسوق رأس المال Capital Market. يتم في سوق النقد تداول الأموال في شكلها النقدي، ويتسم هذا السوق بقصر آجال تعاملاتها (أي لمدة تقل عن سنة مالية) ، حيث يقوم أصحاب الفوائض المالية من مستثمرين بإيداع أموالهم لدى البنوك مقابل تلقي عائد في صورة فائدة دورية، فيما يتولى البنك إقراض تلك الإيداعات لأصحاب العجز المالي من شركات ومشروعات التي لها رغبة في التمويل قصير الأجل.

ويقلص قصر آجال التعاملات في سوق النقد من درجة المخاطرة التي يتحملها المستثمر كون الأموال المودعة لدى البنوك هي إيداعات تحت الطلب مما يسمح بإمكانية استرداد تلك الأموال من البنوك متى رغب المستثمر في ذلك [2] . كما أن الأوراق المالية في سوق النقد تتميز بقدر كبير من الضمان كونها صادرة عن مصارف يفترض أنها ذات قدرة ائتمانية عالية.

أما سوق رأس المال فهو سوق متخصص في توفير التمويل طويل الأجل، وعلى عكس المستثمر في سوق النقد فإنه في سوق رأس المال يكون على استعداد للاستثمار في آجال طويلة مما يترتب عليه تحمل درجة عالية من المخاطر مقابل تلقي عائد أكبر يتناسب مع ارتفاع درجة المخاطرة. وتنقسم سوق رأس المال إلى سوق أولي وسوق ثانوي، فالسوق الأولي (سوق الإصدار) تعتبر أساس هذا النوع من التمويل حيث تلجأ الشركات والحكومات إلى طرح الإصدارات الجديدة من الأوراق المالية في هذا السوق للحصول على التمويل طويل الأجل مقابل الالتزام بسداد عائد لملاك تلك الإصدارات، ويختلف العائد بحسب طبيعة الإصدار ففي حالة الأسهم تلتزم الشركات بسداد توزيعات على الأرباح في حالة إقرار الشركة لتلك التوزيعات، أما في حالة

(1) علي أحمد بلبل، محمد مصطفى عمران، أيتن فتح الدين،"التطور والهيكل المالي والنمو الاقتصادي: حالة مصر، 1974 - 2002"، أوراق صندوق النقد العربي، عدد 9، صندوق النقد العربي، أبو ظبي، أبريل، 2004: ص.2 متوفر على شبكة الانترنيت في الموقع:

(2) أشرف شمس الدين، المرجع السابق، ص. 12

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت