للتغيرات التي تطرأ على أسعار الأسهم مما يساعد على التنبؤ بما سيكون عليه السعر في المستقبل. وكمقارنة بسيطة بين التحليل الأساسي والتحليل الفني فإن التحليل الأول يسمح بالإجابة عن السؤال التالي: هل يتم البيع أو الشراء؟، أما التحليل الفني فيتوقع الإجابة عن السؤال: متى يتم البيع أو الشراء؟.
ويعتمد التحليل الفني أساسًا على نفسية المتعاملين في السوق كونهم يتخذون القرارات على أسس غير أكيدة، وهو ما يؤدي إلى ظاهرة التسرع Anticipation. فالمتعامل الاقتصادي لا يتصرف فقط وفق عوامل موضوعية (التي ترتكز على التحليل الأساسي مثلًا) ولكن على أساس ما يفكر فيه المتعاملون الآخرون. ويدفع عدم اليقين إلى ظاهرة التتابع Imitation، فالسلوك الذي ينجم عن حالة عدم اليقين يطرح تساؤل عند المتعامل كأن يقول مثلًا: ما دام الآخرون تصرفوا بهذه الطريقة، فذلك لتوفرهم على معلومات لم أطلع عليها بعد، وتتجلى آلية التتابع والتسرع بصورة واضحة في مفهوم"سلوك القطعان" [1] .
وينصح المستثمر المالي بأن يأخذ بنتائج التحليلين الأساسي والفني في اتخاذ قراراته الاستثمارية، فالمعروف أن التحليل الفني يختصر عامل الزمن من خلال ما توفره البورصات من منحنيات وأشكال بيانية بسرعة فائقة، لكن هذا لا يعني دومًا صحة ما يتم التوصل إليه من خلال التحليل الفني فربط نتائج هذا التحليل بما هو متوفر من بيانات ومعلومات حول التحليل الأساسي يقلص من الأخطاء المحتملة بشكل كبير.
تعتبر أسواق رأس المال في البلدان العربية الأقل نموًا مقارنة بنظيراتها في الأسواق الناشئة في آسيا وأمريكا اللاتينية، فهي تعاني من ضعف مؤسساتها، كما أن تحرير أسواقها لاستقطاب الرساميل الأجنبية لم يتأتى إلا في العشرية الأخيرة من القرن العشرين، فيما يخضع صناع السوق بشكل كبير لضغوط الحكومات في مختلف الأنشطة الاقتصادية.
تشترك الدول العربية في مجملها فيما يتعلق بأنظمتها المالية بدرجة اعتمادها الكبير على القطاع المصرفي في تمويل اقتصادياتها، كما أن حكومات تلك الدول كانت تهيمن بشكل كامل على الأنشطة الاقتصادية من خلال الاعتماد على التخطيط الاقتصادي، غير أن موجة التغيرات التي شهدها العالم مطلع تسعينيات القرن العشرين دفع بالدول العربية إلى تحرير اقتصادياتها وفتح المجال أمام القطاع الخاص، ولتسهيل هذه المهمة تم اللجوء إلى إصلاح القطاع المالي بما في ذلك تنظيم الأسواق المالية فتم بذلك إنشاء البورصات ودعم القائمة منها لمواكبة تلك التطورات. وبالرغم من أن جمهورية مصر قد سبقت دولًا عديدة من حيث إنشاء البورصة حيث يعود تاريخ بداية التعاملات في بورصة القاهرة والإسكندرية إلى سنة 1888 بل تصدرت المرتبة الخامسة بين بورصات العالم الأكثر نشاطًا، إلا أن موجات التأميم في العهد الإشتراكي
(1) فوزي زكي،"المخاطر الناجمة عن عولمة الأسواق المالية"، مجلة دراسات اقتصادية، (الجزائر: دار الخلدونية، العدد الثاني: 2000) ، ص. 37