الصفحة 8 من 14

يعتبر حجم السوق من أهم مؤشرات تطور البورصة، ويمكن تحديد هذا المؤشر عن طريق إما معدل القيمة السوقية نسبة إلى الناتج المحلي الخام، أو بعدد الشركات المدرجة في البورصة. بالنسبة لحجم السوق قياسًا بمعدل رسملة البورصة فإنه يتم حسابه من خلال مقارنة القيمة السوقية للأسهم المقيدة في البورصة نسبةً إلى الناتج المحلي الخام، ويسمح هذا المؤشر بتحديد مدى تأثر الاقتصاد بالتمويل عن طريق أسواق رأس المال. ولم تتجاوز هذه النسبة الواحد بالمائة نهاية السبعينيات لدى العديد من الدول، غير أن هذا المؤشر شهد تباينًا بين الدول نهاية القرن العشرين حيث فاقت هذه النسبة المرتين من الناتج المحلي الخام لبعض الدول مثل هونج كونج، سنغافورة وماليزيا، في حين قاربت هذه النسبة الواحد لدى أمريكا واليابان [1] . ويفسر هذا الاختلاف بدرجة اعتماد القطاع المالي على البنوك أو على أسواق الأوراق المالية في تمويل العمليات الاقتصادية [2] . ومن أوجه قصور هذا المعيار هو عدم أخذه بعين الاعتبار لبعض الأسهم غير المدرجة في البورصة والتي يجري تداولها خارج البورصات الرسمية على الرغم من الدور الذي تلعبه في الاقتصاد [3] .

أما المؤشر الثاني لقياس حجم سوق رأس المال فهو عدد الشركات المدرجة في البورصة، وبإلقاء الضوء على هذا المؤشر فإن عدد الشركات المدرجة في البورصة اتجه خلال عقد التسعينيات من القرن العشرين إلى الارتفاع بشكل عام، فحسب مؤشر التنمية العالمي لسنة 2001 بلغ عدد الشركات المحلية المدرجة في البورصات 25121 شركة سنة 1990 ليقفز هذا العدد بعد عشر سنوات إلى حوالي الضعف ببلوغه 49612 شركة [4] . ويعزى ارتفاع عدد الشركات المدرجة في البورصات إلى العديد من العوامل أبرزها خصخصة الشركات العمومية، وتسهيل إجراءات الإدراج في البورصات لدى العديد من الدول. وقد تزايد بالإضافة إلى ذلك عدد الشركات الأجنبية بشكل مطرد في البورصات المحلية نتيجة تحسن البيئة الاستثمارية للدول المستقبلة، وارتفاع فرص الربح بها. ويجب عند الاعتماد على هذا المؤشر في تحديد حجم السوق الأخذ بعين الاعتبار درجة مساهمة الشركات المدرجة من حيث رؤوس الأموال المطروحة للتداول في البورصة.

ويُعد تقسيم رسملة البورصة على عدد متنوع من الشركات مؤشرًا هامًا لأصحاب الحوافظ المالية لما يمنحه لهم من تنويع للمخاطر وهي الحالة السائدة في بورصات الولايات المتحدة، اليابان، كندا وبريطانيا، حيث تكون درجة تركز القيمة السوقية للبورصة على عدد كبير من الشركات. وعلى العكس من ذلك، تهيمن بعض الشركات متعددة الجنسيات على بورصتي سويسرا وهولندا، مما يعني تركز نشاط البورصة في عدد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت