السندات فتلتزم جهة الإصدار بسداد عائد دوري عادة ما يكون ثابتًا في صورة فوائد فضلًا عن سداد أصل السند تاريخ استحقاقه. وتسمح إصدارات السوق الأولي بتوفير التمويل الضروري عند إنشاء شركات جديدة أو توسيع الشركات القائمة، كما تسمح بتوفير السيولة الضرورية للقيام بالمشاريع الضخمة التي تلتزم الحكومات بإنجازها. وتتسم السوق الأولي بكونها أقل نشاطًا من السوق الثانوي كون عملية إصدار الأسهم تكون عادة مرة واحدة طيلة مدة حياة الشركات، وفي حالات استثنائية عند إقرار زيادة رأس مال تلك الشركة، أما إصدارات السندات فهو مرتبط بالمشاريع التي تُقدم عليها جهة الإصدار والتي لا تكون بشكل دائم. ويضطلع بمهمة إيصال الإصدارات الجديدة من الأوراق المالية إلى السوق الثانوي بنوك الاستثمار التي تأخذ على عاتقها مهمة بيع تلك الإصدارات إلى المدخرين فضلًا عن إعطاء البدائل المتاحة لجهة الإصدار حول طرق التمويل الأنجع من خلال المفاضلة بين إصدار الأسهم أو إصدار السندات أو الاكتفاء بإيداعات لدى البنوك.
أما النوع الثاني من أسواق رأس المال فهو السوق الثانوي أو سوق التداول الذي يتميز بدرجة عالية من النشاط والسيولة، حيث يتم في هذا السوق تداول الإصدارات التي تمت في السوق الأولي، والمقصود بالسيولة في هذا السوق هو إمكانية تغيير موقع المستثمر من مشتري إلى بائع أو العكس بحسب السعر السوقي المجزي لهذا المستثمر حيث يكفي هذا الأخير تمرير أمر يحدد فيه طبيعة العملية (البيع أو الشراء) إلى السمسار. ومن الضروري أن تكون الأسواق الثانوية ذات كفاءة عالية حتى تضمن استمرار السوق الأولي، فمن غير المعقول أن يتم إصدار أوراق مالية دون وجود ضمانات حول إمكانية تداولها في السوق الثانوي [1] . كما أن الأسواق الثانوية تقدم مؤشرًا فعالًا حول سعر الإصدارات الجديدة المحتملة في السوق الأولي، فضلًا عن إعطاء قيم مقاربة للواقع بالنسبة للشركات العمومية المراد خصخصتها من خلال الاطلاع على قيم الشركات المدرجة في السوق الثانوي التي تنتمي إلى نفس قطاع الشركة المراد خصخصتها.
وتنقسم الأسواق الثانوية بدورها إلى أسواق منظمة وأخرى غير منظمة. بالنسبة للأسواق المنظمة أي البورصات يخضع التداول وقبول الإدراج فيها إلى شروط تكون الشركات ملزمة بتوفيرها. ومن بين تلك الشروط حد أدنى من رأس مال الشركة، أن تكون النتائج المالية التي تسبق طلب قبول الإدراج إيجابية، إلى جانب الالتزام بالشفافية في الإفصاح من خلال نشر تقارير دورية دقيقة حول نشاط الشركة حتى تعطي صورة واضحة للمستثمر حول فرص امتلاك أوراق تلك الشركات. وتجعل هذه الشروط من البورصة مرآة عاكسة لأداء الاقتصاد ككل بما أن الشركات المدرجة في البورصة يُفترض أن تمثل مختلف قطاعات الاقتصاد المعني. أما الشركات الأقل حجمًا فيتم تداول إصداراتها في الأسواق الثانوية غير المنظمة وهو القسم الثاني من هذه الأسواق التي تكون أقل تشددا من حيث شروط الإدراج، كما أن تكاليف التعاملات فيها تكون منخفضة مقارنة بالأولى بسبب اعتماد هذا النوع من الأسواق على وسائل الاتصال المتطورة مما يخفض من تكاليف السمسرة.