أولًا: أن الزكاة حق للفقير ولغيره من مستحقيها، فهم شركاء للأغنياء في مالهم بمقدار ما يستحقون من زكاة فيه. ومن ثم فالزكاة ليست إحسانًا أو تطوعًا أو منة أو فضلًا من الغنى على مستحقيها.
ثانيًا: أن حساب مقدار الزكاة يُحَدد في ضوء ضوابط معينة تتعلق بوعائها وسعرها وهما يختلفان من مالٍ لآخر، وذلك على النحو الذى سوف يرد بالتفصيل عند تناولنا لكل مال من الأموال الخاضعة للزكاة.
ثالثًا: أن الزكاة لا تجب في كل مال وإنما لابد من توافر شروط معينة حتى يخضع المال للزكاة، وهذه الشروط بعضها عام يُطبق على جميع الأموال وبعضها خاص لا يسرى إلا على بعض الأموال، وذلك على النحو الذى سوف يرد بالتفصيل عند تناولنا لهذه الشروط في هذا الباب.
رابعًا: أن الزكاة لا تُفرض في كل وقت ولا في أى وقت، وإنما لابد من حولان الحول الهجرى في زكاة التجارة والنقود والمُستغلات وكذا زكاة الثروة الحيوانية، وذلك على النحو الذى سوف نورده بالتفصيل عند تناولنا لشرط حولان الحول.
خامسًا: إن مقدار الزكاة ُيَؤدَى إلى طوائف معينة، تشكل ما يُعرف بمصارف الزكاة، والتى حددتها الآية (60) من سورة التوبة:"إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ". وعلى ذلك فقد تولى المولى سبحانه وتعالى قسمة الزكاة حتى توضع في مكانها المناسب.
سادسًا: إن للزكاة مقاصدها الأساسية سواء على مستوى الفرد أو على مستوى المجتمع، وهو ما سنتناوله بالتفصيل في الصفحات التالية.
لم تُشرع الزكاة لذاتها، وإنما شُرعت لتحقيق العديد من المقاصد سواء على مستوى الفرد أو على مستوى المجتمع، ويتضح ذلك مما يلى:
(أ) على مستوى الفرد
لما كان الفرد هو أساس المجتمع، فقد اهتم التشريع الإسلامى باصلاح حاله من خلال الزكاة. ويمكن أن يظهر ذلك بالنسبة لمعطى الزكاة من ناحية، ومستحقها من ناحية أخرى.
فبالنسبة لمعطى الزكاة، فإنها تعمل على تطهيره معنويًا من خلال تخليص قلبه من آفة حب المال والتعلق به، وكذا من الجشع والأنانية، وتدريبه على البذل والإنفاق فضلًا عن الصدق والأمانة وشكر الله تعالى وطاعته، وهى أيضًا تطهر ماله بتخليصه من حق الغير فيه، وتُنميه من خلال تحفيزه على الاستثمار.
وبالنسبة لمستحق الزكاة، فإنها تعمل على تطهير قلبه من أمراض الحسد والكراهية والبغض والحقد والضغينة.
وعلى ذلك، فإن للزكاة آثارها المعنوية والمادية على مستوى الفرد سواء كان هذا الفرد مُعطيًا للزكاة أم آخذًا لها.
(ب) على مستوى المجتمع
للزكاة دورها في تحقيق التنمية الاجتماعية والاقتصادية للمجتمع، ويتضح ذلك مما يلى:
دور الزكاة في تحقيق التنمية الاجتماعية