فهرس الكتاب
أما الكتاب فبقوله تبارك وتعالى:"وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ" (البقرة:43) ، وكذا بقوله عز وجل:"خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ" (التوبة:103) .
وأما السنة فلقوله r:"بُنى الإسلام على خمس: شهادة أن لا اله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت لمن استطاع إليه سبيلًا"متفق عليه.
وكذا قوله r:"ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدى حقها إلا جُعلت له يوم القيامة صفائح ثم أُحمى عليها في نار جهنم، فيكوى بها جنبه وجبهته وظهره، في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، حتى يقضى الله بين الناس فيرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار".
وقد أجمع المسلمون في جميع الأزمنة على فرضية الزكاة شأنها في ذلك شأن الصلاة.
تُعتبر الزكاة أحد أسباب نيل العبد لرحمة الله عز جل، حيث يقول الحق تبارك وتعالى:"وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةََ" (الأعراف: 156) .
كما تعتبر الزكاة شرطًا لاستحقاق نصره سبحانه وتعالى، وفى ذلك يقول الحق تبارك وتعالى:"وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (40) الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآَتَوُا الزَّكَاةَ (41) " (الحج) .
وقد ورد في الترغيب في أداء الزكاة العديد من الأحاديث النبوية الشريفة، حيث يقول الرسول r:"خمس من جاء بهن من إيمان دخل الجنة، من حافظ على الصلوات الخمس، على وضوئهن وركوعهن وسجودهن ومواقيتهن، وصام رمضان، وحج البيت إن إستطاع إليه سبيلا، وأعطى الزكاة طيبة بها نفسه ....".
وعن أبى أيوب رضى الله عنه أن رجلًا قال للنبى r:"أخبرنى بعمل يُدخلنى الجنة، قال تعبد الله لا تشرك به شيئًا، وتقيم الصلاة المكتوبة وتؤتى الزكاة، وتصل الرحم".
ولاشك أن الآيات والأحاديث السابقة تدفع الفرد إلى أداء زكاة ماله طواعية وعن طيب خاطر طمعًا في رحمة الله واستحقاقًا لنصره وأملًا في دخول جنتة في الآخرة.
يلزم التفرقة بين مانع الزكاة جحودًا وإنكارًا لوجوبها، وبين مانع الزكاة بخلًا وشحًا، فالأول يُعد مرتدًا ومن ثم يستحق عقوبة المرتدين لأنه أنكر اصلًا من أصول الدين، أما الثانى فهو مسلم عاص، ومن ثم يستحق عقوبة يوقعها عليه القاضى وفقًا للظروف.
وسواء كان المنع إنكارًا أو بخلًا، فإن المانع يستحق عقوبة أخروية من الله عز وجل حيث يقول تبارك وتعالى:"وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (34) يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ (35) " (التوبة) .
كما ورد في السنة النبوية الشريفة أيضًا العديد من الأحاديث التى تُرهب من منع الزكاة، ومن ذلك قول الرسول r:"ما من صاحب ذهب ولافضة لايؤدى حقها إلا جُعلت له يوم القيامة صفائح ثم أُحمى عليها في نار جهنم، فيكوى بها جنبه وجبهته وظهره، في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، حتى يقضى الله بين الناس فيرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار".