فهرس الكتاب
(1) أن سبب وجوب الزكاة ملك النصاب، وقد وجد في مال الصبى والمجنون ومن ثم تجب الزكاة في مالهما كالبالغ والعاقل.
(2) أن الآيات الكريمة ربطت ربطًا واضحًا بين فريضة الزكاة والمال، حيث يقول الحق تبارك وتعالى:"وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ" (المعارج: 24) ، كما يقول سبحانه وتعالى:"خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً ..." (التوبة: 103) ، وعلى ذلك، فالآيات الكريمة لم تفرق بين مال الصبى والمجنون ومال غيرهما، وإنما أوجبت الأخذ من جميع أموال المسلمين.
(3) أمرنا رسول الله r أن نتجر في مال اليتيم حتى لا تأكله الصدقة"، حيث يقول r:"اتجروا في أموال اليتامى حتى لا تأكلها الصدقة". وفى هذا إشارة واضحة إلى وجوب الزكاة في هذا المال."
(4) أن الزكاة عبادة مالية يجوز فيها الوكالة، فتكفى نية الولى في الإخراج، ومن ثم فلا حاجة إلى نية الصبى، أو غير العاقل.
(5) أن رفع التكليف عن الصبى المشار إليه في حديث الرسول r:"رُفع القلم عن ثلاث، الصبى حتى يبلغ وعن النائم حتى يستيقظ وعن المجنون حتى يفيق"لا يتعلق بالنواحى المالية، ولذا وجبت في مالهم ضمان المتلفات والتعويضات ونفقات الزواج والأقارب وغيرها.
وعلى ذلك، فإن الزكاة تجب - على رأى الجمهور - في مال الصبى وغير العاقل.
يشترط جمهور الفقهاء (1) نية المالك لصحة أداء الزكاة لقوله r:"إنما الأعمال بالنيات"، كما أن الزكاة عبادة، ومن ثم لابد فيها من النية.
ووفقًا لهذا الرأى، إذا قام المسلم باخراج جزء من ماله لفقير أو مسكين من غير إستحضار نية الزكاة، فإن هذا الجزء يعد انفاقًا تطوعيًا ولا تسقط عنه الزكاة، ويتعين عليه آداؤها.
وقد أورد الجمهور إستثناءات على شرط النية في أداء الزكاة كما هو الحال بالنسبة لزكاة مال الصبى وغير العاقل، وكذا بالنسبة للزكاة التى يأخذها الإمام قهرًا.
ولم يشترط بعض الفقهاء النية في اخراج الزكاة باعتبارها حقًا فرضه الله في أموال الأغنياء للفقراء.
ويمكن الجمع بين الرأيين بالقول بأن النية تعتبر شرطًا لوقوع الزكاة عبادة لله، ولا تُعتبر شرطًا لصحة أدائها باعتبارها حقًا للفقير.
ومن ثم فإن عدم توافر نية المالك عند أداء الزكاة يعنى عدم وقوع الزكاة كعبادة، ومن ثم حرمانه من الأجر والثواب، غير أن ذلك لا يمنع من أخذها منه وفاءً لحق الفقير.
لم يفرض الإسلام الزكاة في كل مال مهما كان مقداره وأيًا كانت الحاجة إليه، وإنما وضع شروطًا يلزم توافرها في المال حتى يكون محلًا لوجوب الزكاة. وهذه الشروط من شأنها التيسير على المزكى فتخرج الزكاة عن طيب خاطر، كما أن من شأنها أيضًا مراعاة حقوق الفقراء والمساكين.
ونتناول فيما يلى هذه الشروط بالتفصيل المناسب.
الشرط الأول: الملكية التامة