الصفحة 8 من 16

يُقصد بالملكية التامة قدرة الفرد على التصرف في ماله تصرفًا تامًا حسب إختياره ورغبته دون عوائق بحيث تكون منافع هذا المال حاصلة له (2) .

وعلى ذلك، فالملكية التامة تتعلق بملك ذات المال ومنفعته، ولذا فهى تُعطى للمالك حق التصرف في المال بكل التصرفات الجائزة شرعًا من إجارة وإعارة ووصية ووقف، دون التقيد بزمان ولا بمكان ولا بشرط، ولذا فهى تختلف عن الملكية الناقصة التى يكون فيها الملك للمال وحده أو للمنفعة وحدها.

ويلاحظ أن هذا الشرط يتعلق بتمام الملك وليس الملك فحسب، إذ قد تثبت ملكية المال الزكوى ولكن لا يستطيع صاحبه تنميته أو التصرف فيه كما هو الحال بالنسبة لمال التاجر الموجود لدى الغير ولايرجى تحصيله، والمال المغصوب والمفقود و مافى حكمهم، وهو ما يعرف عند الفقهاء بمال الضمار، وهذه الأموال ملكيتها ناقصة لإنعدام المنفعة منها.

ويُعد هذا الشرط - الملكية التامة - طبيعيًا باعتبار أن الزكاة - في أحد معانيها - نقل الملكية للغير، والفرد لا يملك أن ينقل ملكية مالا يملكه هو أصلا (ً 3) ، ولأن المال لا يُعد كذلك إلا إذا توافر فيه شرطى الملكية والإنتفاع معا. ً

هذا من ناحية. ومن ناحية أخرى، فإن الزكاة قائمة - على النحو الذى سوف يرد - على النماء، وطالما أن الفرد لا يمتلك المال ملكية تامة فهو غير قادر على تنميته.

وتطبيقًا لهذا الشرط لا تخضع للزكاة الأموال التالية:

(أ) الأموال العامة.

(ب) المال الموقوف على جهة عامة.

(جـ) المال الحرام.

(د) الديون غير المرجوة التحصيل.

(هـ) الديون المستحقة للغير.

(و) مكافأة نهاية الخدمة والراتب التقاعدى.

ونتناول فيما يلى طبيعة هذه الأموال باختصار مع التركيز على بيان الحكمة من عدم خضوعها للزكاة.

(أ) الأموال العامة

يُقصد بالأموال العامة تلك الأموال المخصصة للنفع العام كالطرق والحدائق والمرافق، وكذا مؤسسات الدولة ومصانعها ومدارسها وجامعاتها وما في نحو ذلك.

وهذه الأموال لا تجب فيها الزكاة لأنها ليست مملوكة لشخص بعينه وإنما هى مملوكة للدولة التى تقوم برعاية أفرادها ومنهم المحتاجين. هذا من ناحية ومن ناحية أخرى، فإن الزكاة عبادة وهى لا تجب إلا على الشخص الطبيعى ومن ثم لا يخاطب بها غيره.

(ب) المال الموقوف على جهة عامة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت