الصفحة 9 من 16

قد يكون المال موقوفًا على شخص واحد أو على عدة أشخاص أو جماعة معينة كالإبن والذرية، فتجب فيه الزكاة ـ إذا بلغ نصابًاـ لوجود مالك معين. أما إذا كان المال موقوفًا على جهة غير معينة كالفقراء والمساكين والمساجد والمجاهدين، فلا تجب فيه الزكاة لعدم وجود مالك معين له.

(جـ) المال الحرام

المال الحرام هو كل مال حظر الشارع إقتناءه أو الإنتفاع به سواء كان التحريم لذاته لما فيه من ضرر أو خبث كالميتة والخمر والخنزير، أم كان التحريم لغيره أى لوقوع خلل في طريقة إكتسابه كأخذه من مالكه بغير إذنه كالغصب والسرقة والخيانة أو أخذه منه بأسلوب لا يقره الشرع كالربا والرشوة.

وحيازة المال الحرام لذاته من وجهة نظر الشرع الإسلامى لا تثبت الملكية لمن بيده هذا المال أيًا كانت أنواعه وأسباب الحصول عليه، إذ من المقرر فقهًا أن قبض ما لا يجوز قبضه بمنزلة عدمه، وأن الممنوع شرعًا كالمعدوم حسًا، كما أن هذا المال ليست له قيمة في الشرع، ولذا فهو ليس محلًا للزكاة، بل يجب التخلص منه، ولا يجوز دفعه ثمنًا ولا أجرة كما لا يجوز التصرف فيه ببيع ولا شراء ولا هبة ولا وقف ولا أى نوع من التصرفات المباحة شرعًا.

وكذلك الحال بالنسبة للمال الحرام لغيره، فهو أيضًا ليس محلًا للزكاة لإنتفاء شرط الملكية التامة الموجبة للزكاة. وحائز هذا المال لا يملكه أيضًا مهما طال الزمن ويجب عليه رده إلى مالكه أو وارثه إن عرفه، فان يئس من معرفته وجب عليه صرفه في وجوه الخير المختلفة فيما عدا طبع المصاحف وبناء المساجد.

هذا بالنسبة لحائز المال الحرام لغيره، أما بالنسبة للمعتدى عليه وهو المالك الأصلى، فإن ملكيته لهذا المال ملكية ناقصة أيضًا لعدم تمكنه من تنميته وإستثماره، ومن ثم فلا زكاة عليه وإنما يزكيه عند قبضه بعد ضمه إلى سائر أمواله.

وتجدر الإشارة إلى أنه عند تعيين الإمام لجهة رسمية معينة لربط و تحصيل الزكاة تُفرض على المال الحرام ما يعادل مقدار الزكاة ولا يُصرف في مصارف الزكاة وإنما يُصرف في وجوه البر العام ما عدا بناء المساجد وطبع المصاحف، ويوضع في حساب خاص ولا يخلط مع أموال الزكاة.

(د) الديون غير المرجوة التحصيل

يُقصد بالديون غير المرجوة التحصيل تلك الديون التى تكون لدى معسر أو مماطل.

ولما كانت ملكية الدائن لهذه الديون تُعد ملكية ناقصة لانعدام القدرة على التصرف في مال الدين وكذا إنعدام القدرة على تنميته والإنتفاع به فلا زكاة في هذه الديون (4) .

وسوف نتناول هذا الدين وغيره من الديون بمزيد من الدراسة والتحليل في زكاة عروض التجارة.

(هـ) الديون المستحقة للغير

قد تكون على الفرد (المدين) ديون للغير، ولما كانت ملكية هذا الفرد (المدين) ملكية ضعيفة ناقصة نظرًا لتسلط الدائن على المال بمقدار ماله من دين، فإن الديون التى تكون للغير تمنع وجوب الزكاة أو تنقصها بقدرها. فإن كان على الرجل ألف جنيه فلا زكاة عليه فيها، ليس هذا فحسب، بل إن الدين إن استغرق النصاب حل للفرد تلقى الزكاة من غيره لا دفعها.

وقد عبر الفقهاء عن ذلك بشرط الفراغ من الدين باعتبار أن المدين في حاجة إلى مال الدين حاجة أصلية لأن قضاء الدين من الحوائج الأصلية ولأن ذمته مشغولة بحاجته فاعتبر معدومًا (5) . هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى فإن مستحق الدين تلزمه زكاته ولو أوجبنا على المدين أيضًا لكان ذلك تثنية في الزكاة (6) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت