فهرس الكتاب
تناول هذا الجزء من الورقة البحثية دور الفائدة الربوية في حدوث الأزمة المالية التى أعقبها ركود اقتصادى حيث تعتبر الفائدة من أهم الأسباب بل هى السبب الرئيسى في حدوث الأزمة. حيث يفترض الاقتصاد الوضعى انه يمكن استخدام سعر الفائدة بجانب أدوات أخرى في التحكم في بعض المتغيرات الاقتصادية فيمكن استخدامها في الحد من الاستهلاك وزيادة المدخرات وذلك برفع سعر الفائدة مما يجذب الأفراد للادخار والامتناع عن الاستهلاك ,كذلك يفترض انه يمكن بتخفيض سعر الفائدة على القروض تشجيع المديرين بالقيام بالاستثمار في مشروعات جديدة أو التوسع في المشروعات القائمة.
وبدأت قصة الأزمة على عدة مستويات مستوى الأفراد ثم مستوى المؤسسات التمويلية ثم المستوى العالمى. فعلى المستوى الفردى فقد أدى انخفاض سعر الفائدة على القروض العقارية إلى تشجيع الأفراد على الاقتراض من البنوك ليس ذلك فحسب وإنما قدمت البنوك تسهيلات للأفراد للحصول على قروض أطلقت عليها أساليب التمويل المبتكرة والتى تتضمن دفع الفوائد فقط في السنوات الأولى من القرض (3 - 5) سنوات وفى أحيان أخرى الحصول على القروض دون دفع مقدم, وقد انخفضت الفوائد على القروض العقارية بأمريكا لمستويات غير مسبوقة حتى بلغ نحو 1% عام 2004 م وبذلك تزايد طلب الأفراد على القروض لشراء المساكن حيث ارتفعت نسبة هذه القروض من نحو 11% عام 2002 م إلى نحو 66% من إجمالي القروض عام 2005 م ونتيجة لذلك ارتفعت أسعار المساكن لمستويات قياسية لم تصلها من قبل بل أصبحت تجارة مربحة جدا للأفراد وهو ما دفع الكثير من الأفراد للاقتراض من البنوك بالرغم من عدم وجود ضمانات كافية يطلق عليهم"الفئة الثانية"وحتى هذه اللحظة فالأمور تسير طالما أن أسعار العقارات ترتفع باستمرار إلا أن الشيطان يكمن في التفاصيل حيث ترتبط فائدة القروض العقارية بمعدل الفائدة التى يصدره البنك المركزى الامريكى (أى أنها فائدة متغيرة) . وبرفع البنك المركزى للفائدة بمعدل 5.25% عام 2006 مما أدى إلى تراجع الطلب على المساكن وانخفاض أسعارها وعدم قدرة مالكيها على السداد وهنا بدأت عمليات حبس الرهون العقارية (أى إخلاء المساكن من ساكنيها) وتزايدت نسبة الحبس الرهون العقارية بالولايات المتحدة الأمريكية إلى نحو 87% عام 2007 مقارنة بعام 2006 م. وهنا أصبح الأفراد غير قادرون