الدول الأوروبية المتوسطية على وجه الخصوص، نتيجة للمشاكل والصعوبات التي أصبح يعيشها الشباب العربي، والجزائري بصفة خاصة في تلك البلدان. [1]
وأمام كل هذه التحديات والمعوقات السلبية التي كثيرًا ما أعاقت نجاح سياسات التشغيل، تبرز مجموعة الآليات والبرامج والمخططات التي وضعتها البلاد كتحد إيجابي لمواجهة أثارها السلبية، حيث تلعب المشروعات الصغيرة والمتوسطة على سبيل المثال إحدى آليات مواجهة هذه التحديات: نظرًا لهشاشة البنية الاقتصادية التي بدأ يعرفها النسيج الاقتصادي في السنوات الأخيرة، نتيجة التوجه نحو الاقتصاد الليبرالي، من جهة. ونتيجة العمال التخريبية التي عرفتها البلاد في سنوات التسعينات، حيث لم تعد هناك مؤسسات صناعية كبيرة متكاملة على غرار ما هو موجود البلدان الصناعية الكبرى، إذ أصبح اللجوء إلى المشروعات الصغيرة والمتوسطة المتخصصة في مختلف المجالات الحرفية، والخدماتية، لاسيما تلك التي تعمل في مجال المقاولة الثانوية لصالح المؤسسات الصناعية الكبرى أو لفروعها في الجزائر، أحد الحلول الأقل تكلفة لتحقيق التكامل الاقتصادي، من جهة. وإحدى الوسائل التي تضمن من خلالها التخفيف من حدة البطالة المتزايدة في هذه البلدان لاسيما في أوساط الشباب المتخرج من الجامعات ومعاهد التكوين المتخصصة.
ويختلف تحديد مفهوم وتعريف المؤسسة الصغيرة والمتوسطة من مجتمع لآخر، إلا أنه هناك معياران لتصنيف هذه المؤسسات، وهما:
-حجم المؤسسة من حيث عدد العمال العاملين فيها. حيث تصنف المؤسسة على أنها صغيرة إذا كان عدد العمال بها لا يتجاوز العشرين عاملًا. [2]
-حجم المؤسسة من حيث حجم الاستثمار المالي الذي تم توظيفه فيها.
وتتميز هذه المؤسسات بكونها تتأثر سلبًا وإيابًا بالأوضاع الاقتصادية والاجتماعية لبيئة التي تتواجد بها، الأمر الذي يجعل هذا الصنف من المؤسسات في الوطن العربي لا تخرج عن هذه القاعدة، رغم أنها تشكل النسبة الكبيرة من عدد المؤسسات النشطة الخلاقة لفرص العمل في البلدان العربية، حيث تعاني من نفس النقائص التي يعاني منها اقتصاد الدول النامية، لاسيما ضعف الشراكة بين هذه المؤسسات والأطر الإدارية والاقتصادية بشكل عام. التعقيدات الإدارية لمنح الرخص والإجازات الإدارية، صعوبة الحصول على الأراضي والقروض، ونقص الإرشاد والمساعدة القانونية، والإعلامية. وصعوبة تسويق المنتجات، وضعف القدرة على المنافسة، وعدم التحكم في أدوات التنظيم والتسيير والاستغلال لمسيري هذه المؤسسات ... الخ.
من بين العوامل التي تساعد على نجاح ورفع فاعلية السياسية العامة في مجال التشغيل، مجموعة من العوامل يمكن تلخيصها فيما يلي:
أ ـ بالنسبة للسياسات العامة للتشغيل: يتحكم في نجاح هذه السياسات عدة اعتبارات وعوامل يمكن أن نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر:
1 ـ ضرورة بناء هذه السياسة على دراسات ومعطيات حقيقية بمشاركة الهيئات والمؤسسات المعنية بعالم الشغل، في مختلف المستويات والمؤسسات المعنية بذلك من بعد أو من قريب، مع ضرورة الأخذ بعين الاعتبار أراء واقتراحات هذه الهيئات والمؤسسات قدر الإمكان. والابتعاد قدر الإمكان عن القرارات العشوائية التي لا تقوم على مثل هذه الدراسات.
2 ـ الاستمرارية في تطبيق السياسات المرسومة، وعدم تغييرها من أجل التغيير، قبل تقييم مدى نجاعتها من عدمه.
3 ـالعمل على تكييف وتعديل محاور وعناصر هذه السياسة بما يتلاءم والمستجدات التي تفرضها المتغيرات الداخلية والخارجية، والعراقيل الميدانية، وذلك بجعلها أكثر مرونة وقابلية للتكيف مع المستجدات والمتغيرات التي يقتضيها الواقع العملي، حيث أنه كثيرًا ما تتميز القرارات المتخذة على مستوى الإدارات المركزية بطابع الأوامر التي لا تؤخذ بعين الاعتبار عند اتخاذها العراقيل الميدانية.
ب ـ بالنسبة لأنماط التشغيل: يجب أن تتميز هذه الأنماط والأشكال بطابع الديمومة والاستمرارية، والابتعاد قد الإمكان عن أنماط التشغيل الهشة التي لا تعالج مشكل البطالة بصفة نهائية، بقدر ما تكون مجرد مسكنات مؤقتة لا تلبث أن تفقد مفعولها مع الوقت، الأمر الذي يطرح مشاكل البطالة من جديد.
كما يجب السهر على تطبيق التدابير القانونية والتنظيمية المتعلقة بتنفيذ سياسات التشغيل من خلال هذه الأنماط بالشكل الذي يجعلها قادرة على تحقيق الأهداف المرسومة لها، ووضع الآليات العملية لتقييم مدى تقدم تطبيق
(1) تقوم الحكومات والمنظمات النقابية المغاربية في هذا الشأن بالتعاون مع العديد المنظمات النقابية في البلدان المتوسطية لبحث ومعاينة ظروف عمل العمال المهاجرين الجزائريين، بهدف التوصل إلى إيجاد سبل تسهيل حياة وعمل هؤلاء في البلدان المستقبلة، والتنسيق مع نقابات هذه البلدان لحث الحكومات الأوروبية على إدخال نوع من المرونة والتكييف لقوانينها الخاصة بالهجرة، لتسوية وضعية المهاجرين الذين يتوفرون على المؤهلات القانونية والمهنية بهدف تسهيل اندماجهم في المجتمعات التي يعيشون فيها.
(2) وهناك نوع ثالث يعرف بالمؤسسات المصغرة أو التي لا يتجاوز عدد عمالها الخمسة أفراد.